ترامب يريد "سحق" إيران اقتصادياً... لكن ماذا عن الصين؟

كتاب النهار 20-08-2026 | 13:40

ترامب يريد "سحق" إيران اقتصادياً... لكن ماذا عن الصين؟

ترامب يلوّح بـ"سحق" إيران اقتصادياً وتشديد الخناق على شركائها التجاريين، لكن الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، تفتح ثغرة كبرى في حساباته الاقتصادية.
ترامب يريد "سحق" إيران اقتصادياً... لكن ماذا عن الصين؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتقدم الصحافيين خلال جولة في البيت الأبيض في واشنطن، 19 آب/أغسطس 2026. (البيت الأبيض)
Smaller Bigger

أقرن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "الحرب الاقتصادية" التي أعلنها على إيران الأربعاء، بالتهديد بعواقب "وخيمة" على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران. وعلى رغم أنه لم يسمِّ الدول المعنية، فلا حاجة لمعرفة أن المقصود هو الصين، التي تستورد الكمية الأكبر من النفط الإيراني.

فهل ترامب على استعداد لفرض عقوبات على الصين، في وقت يستعد فيه لاستقبال الرئيس شي جينبينغ، الذي يزور الولايات المتحدة الشهر المقبل، ويعلّق آمالاً على إبرام اتفاقات تجارية مع ثاني قوة اقتصادية في العالم؟ من المشكوك فيه أن ينفذ الرئيس الأميركي تهديداته في هذه الناحية. أما روسيا، فهي تخضع في الأساس لعقوبات اقتصادية أميركية مشددة بسبب الحرب في أوكرانيا.

ولا تقيم الدول الأوروبية علاقات تجارية واسعة مع إيران بسبب العقوبات الأميركية، فضلاً عن عقوبات عدة يفرضها الاتحاد الأوروبي على كيانات إيرانية منذ سنوات.

 

 

ترامب يُلوّح بخنق إيران اقتصادياً... هل تنهي العقوبات الحرب؟

 

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترامب خلال زيارة معبد السماء في بكين، 14 أيار/مايو 2026. (رويترز)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترامب خلال زيارة معبد السماء في بكين، 14 أيار/مايو 2026. (رويترز)

 

حصار قائم وعقوبات لا تُحصى

 

وعليه، ماذا يمكن أن تضيف "الحرب الاقتصادية" التي وصفها بأنها "أقوى عملية اقتصادية ساحقة" يتم شنها ضد أي دولة؟ فهناك حصار أميركي بحري على الموانئ الإيرانية وعقوبات لا تُحصى ضد أفراد وكيانات إيرانية، في سياق "عملية الغضب الاقتصادي" التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. كما لحقت خسائر كبيرة بالبنى التحتية للاقتصاد الإيراني في الحرب الأخيرة. والجميع يعرف أن تأثير العقوبات يطاول المواطنين العاديين، بينما النظام عرف كيف يتكيف مع عقود من العقوبات، عبر مواصلة تصدير النفط ضمن شبكات معقدة من ناقلات "الظل".

وإذا كان ترامب يسعى إلى الضغط على الشارع الإيراني كي يتحرك ضد النظام، فإن التغييرات في القيادات العسكرية والأمنية التي أجراها المرشد مجتبى خامنئي مؤخراً، تشير إلى أن النظام غير مستعد للتهاون في أي تململ شعبي. والاستعانة بالحرس القديم رأى فيها الخبراء في الشأن الإيراني استعداداً لحرب طويلة مع الولايات المتحدة، وتحصيناً للنظام في مواجهة أي احتجاجات داخلية. وثمة تكهنات بإمكان لجوء النظام في نهاية المطاف إلى تأجيج الجبهات مجدداً لإرباك ترامب عشية الانتخابات النصفية.

علاوة على ذلك، تتطلب "الحرب الاقتصادية" نفساً طويلاً حتى تؤتي ثمارها، بينما المعروف عن ترامب نفاد صبره وتقلبه الدائم سعياً إلى نتائج فورية. وهو لجأ إلى السلاح الاقتصادي بعدما سُدّت في وجهه آفاق الخيار العسكري، وكذلك المفاوضات. فهل لترامب طاقة على الانتظار كي تظهر نتائج حربه الاقتصادية؟

 

قارب صغير يمر أمام سفن شحن وسفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ب)
قارب صغير يمر أمام سفن شحن وسفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ب)

 

هرمز بين رواية ترامب وأرقام الملاحة

 

ولطالما قفز ترامب فوق الواقع إلى سرديات من عندياته بحاجة إلى إثبات. فهو مثلاً يتعامل مع مضيق هرمز على أنه واقع تحت السيطرة الأميركية الكاملة. وهذا يفسر تكراره أن المضيق مفتوح أمام الملاحة، وأن السفن التجارية تعبره كالمعتاد. علماً أن شركات التتبع الملاحي تفيد بأن العبور يسجل أدنى مستوى له منذ أسابيع، وشككت في ما أورده موقع "أكسيوس" الإخباري عن إنشاء القوات الأميركية ممراً سرياً يتيح عبور ما بين 15 و20 سفينة كل ليلة، تحمل "ما يوازي نصف كمية النفط" التي كانت تعبر المضيق قبل الحرب.

ومع رهان ترامب على أن "الحرب الاقتصادية" ستدفع بإيران إلى المفاوضات مجدداً، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى ربط "الحرب الاقتصادية" بما سماه "تشتيتاً للانتباه عن أزمة أميركا نفسها، ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة"، في إشارة إلى تجاوز الدين الأميركي عتبة 40 تريليون دولار، وفق بيانات صدرت الأربعاء.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
رياضة 8/19/2026 9:09:00 AM
نجم كرة القدم البرازيلي "نطق الشهادتين وأصبح مسلماً"، كتبت حسابات مع الصورة.
لبنان 8/19/2026 9:10:00 PM

أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".