إيران تلوّح بـ"الهجوم" لكسر الحصار... هل يغرق ترامب في نزاع مفتوح؟
للمرة الثانية، يطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً لـسلطنة عُمان، من دون الإسهاب في تفصيل الدوافع التي تحمله على صبّ جام غضبه على دولة حليفة للولايات المتحدة، وسبق لها أن اضطلعت بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، وتجري مفاوضات مع إيران حالياً بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
ربما بحملته على عُمان، أراد ترامب إزاحة الأنظار عن المعضلة الأساسية التي يواجهها، وهي رفض إيران فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، وانتقالها من سياسة الدفاع إلى "الهجوم بالكامل"، وفق ما نقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير الإثنين، في الوقت الذي كانت فيه شبكة "فوكس نيوز" الأميركية تبث مقاطع من مقابلة مع ترامب في مناسبة انتهاء مهلة الـ60 يوماً الواردة في مذكرة التفاهم، التي أصبحت ببنودها كاملة خارج التاريخ.
استبعد ترامب العودة إلى المذكرة أو تمديد وقف النار، وأشاد بالحصار الاقتصادي الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية، ونصح طهران، على جاري عادته بإرسال إشارات متناقضة، بـ"رفع الراية البيضاء"، وأكد وجود اتصالات مع ممثلين للحرس الثوري بغية التوصل إلى اتفاق. ولا يُعرف على وجه التحديد سبب حنقه على عُمان التي قال "إننا سنقصفها بشدة إذا وقفت في طريقنا".
تهديد إيراني بكسر الحصار
لكن معضلة ترامب بالتأكيد هي في مكان آخر. وأسطع دليل على ذلك ما قاله المسؤول الإيراني لـ"رويترز" أن "على الكيانات الإيرانية أن تكون مستعدة لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة ككل، إذ ستكون إيران مستعدة لاتخاذ قرارات والمضي قدماً في اتخاذ إجراءات بشأن قرارات صعبة"، محذراً من أن طهران ستنفذ هجوماً عسكرياً "في الوقت المناسب وبدقة"، لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت الجهود الديبلوماسية.
ما هي إلا ساعات حتى كانت إحدى السفن تتعرض لمقذوف إيراني خلال محاولتها عبور مضيق هرمز، في أحدث الهجمات التي تحدّ من حركة العبور في المضيق، مما تسبب بارتفاع جديد في أسعار النفط التي تجاوزت 91 دولاراً لبرميل خام برنت.
وفي تطور آخر على ارتباط بالضغوط الإيرانية على الاقتصاد العالمي لدفع أميركا إلى التراجع والقبول بشروط طهران لإنهاء الحرب، استهدف الحوثيون المتحالفون مع إيران مصفاة نفط تابعة لشركة "أرامكو" في جازان جنوب السعودية على ساحل البحر الأحمر، في إطار تصعيدهم للهجمات على المملكة. وأخرجت الهجمات الحوثية في الأيام الأخيرة ميناء المخا على البحر الأحمر، الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عن الخدمة بفعل القصف بالصواريخ والمسيّرات. ويُعتبر هذا الميناء شرياناً حيوياً لوصول الإمدادات إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية.
التصعيد في الهجمات الحوثية يهدف بوضوح إلى عرقلة خطوط الملاحة البحرية في منطقة مضيق باب المندب، الواصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي. ومن شأن ذلك مضاعفة الضغوط على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، في ضوء إغلاق هرمز وتصاعد الاضطرابات على خلفية توسع الهجمات بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود.

نزاع مفتوح يضغط على ترامب
وعلى رغم أن ترامب نفى ربط سياسته إزاء إيران بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة بعد أقل من 78 يوماً، بقوله إنه "ليس في عجلة" من أمره، فإنه غير واثق بأن الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس. فهو يجد نفسه في مواجهة نزاع مفتوح، سبق له أن وعد الأميركيين بتجنبه. نزاع لا يملك له حلاً عسكرياً، ولا يلوح في الأفق اختراق ديبلوماسي، مع تراكم الأثمان الاقتصادية والسياسية في الداخل.
بعد ذلك يستسهل ترامب الهجوم على عُمان، ومن قبلها كوريا الجنوبية وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، والإعلان عن تجديد اتصالاته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مما يترك الخصوم والحلفاء في ذهول.
نبض