.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الخلاف مع "حزب الله" في السياسة أمر مشروع. لكن "حزب الله" لا يمثل الجنوبيين كلهم، ولا الشيعة كلهم، ولا أهل الضاحية جميعهم
غريب هذا العالم، وهؤلاء الناس، يتحركون عندما يتم دهس كلب على الطريق، أو تعذيب قطة، أو اللعب بعصفور. يناصرون الحيوان، ولا يأبهون لعشرات، ومئات، بل آلاف الناس في محنة، وتحت القصف، وقد تحول أكثرهم ضحايا أو ذوي عاهات.
أستعيد في كل مرة مقالة كتبتها ذات يوم بعنوان "ليتني كنت كلباً"، وأقف حائراً حيال واقع لا تفسير له. لا مانع بالطبع من التعاطف مع الحيوان، ضمن حدود معينة، إذ ثمة كذب حتى في هذا الموضوع، والذين يشفقون على الكلب والقطة، إنما يقتلون الصرصور، والأفعى، والذباب، والعقرب، وهذه كلها حيوانات أو كما يقولون بالعامية "روح". يأكل معظمهم الدجاج والبقرة والخروف والبطة المذبوحة، المتحولة طعاماً على موائدنا.
الخلاف مع "حزب الله" في السياسة أمر مشروع. لكن "حزب الله" لا يمثل الجنوبيين كلهم، ولا الشيعة كلهم، ولا أهل الضاحية جميعهم. والخلاف السياسي مع "حزب الله" لا يستدعي القبول بقتل مؤيديه، وتشجيع القاتل. صحيح أن النقمة في لبنان كبيرة، على "حزب الله" وعلى غيره، لكن جرّ "حزب الله" البلد وناسه إلى حروب متتالية، ولّد انقساماً حقيقياً، ورفضاً مطلقاً تحول من رفض القرار إلى نبذ الجماعة المنتمية إليه.