ضرورة تعميق شراكة الكويت والولايات المتحدة إلى أبعد من الجانب الدفاعي
برزت الكويت بوصفها واحدة من أكثر دول الخليج استهدافاً من إيران منذ بدء الحرب في شباط 2026. فقد تحمّلت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت أميركية، إضافة إلى بنيتها التحتية الوطنية للطاقة وشبكاتها المدنية. وبصفتها مضيفة لأصول عسكرية أميركية كبرى، تحمّلت الكويت نصيباً غير متناسب من التكاليف المترتبة على تداعيات النزاع، الأمر الذي وضع الشركة عند نقطة تحوّل.
ومع "توقف" العمليات حالياً، على واشنطن أن تعيد تأكيد التزامها تجاه هذه الدولة الخليجية من خلال تواصل سياسي رفيع المستوى وتعاون دفاعي أعمق ودعم موجه لإعادة الإعمار وعلاقات اقتصادية وتقنية موسعة. الواقع أن فشل واشنطن في القيام بذلك يهدد صدقيتها لدى واحد من أهم شركائها في المنطقة. هذا ما تقوله باحثة مهمة في مركز أبحاث جدي مقره واشنطن. وتضيف: لطالما تركزت العلاقة الدفاعية الأميركية - الكويتية على بنية القواعد التي أُنشئت عقب حرب الخليج عام 1991. غير أن المهمات التي برّرت هذا الوجود في السابق تغيّرت.
ومع نظر واشنطن في تجميع بعض قواتها في اتجاه الغرب عبر شبكة القواعد الغربية للحد من التعرّض بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، سيتعيّن عليها الموازنة بين المتطلبات التشغيلية والحساسيات السياسية الكويتية. تمتلك الولايات المتحدة أسباباً استراتيجية قوية للحفاظ على أجزاء من وضعها العسكري في الكويت وتحديثها في ظل استمرار التهديد الإيراني وتحدّي مضيق هرمز. ولكن سيتعيّن على المسؤولين الموازنة بين المتطلبات التشغيلية الأميركية ومستوى قبول الكويت للمخاطر السياسي. وإذا اختارت واشنطن تقليص وجودها فسيتعين على المسؤولين الأميركيين أيضاً التفكير في كيفية تعزيز الالتزامات الأمنية الأميركية تجاه الكويت. وإذا اختارت إعادة البناء فسيتعيّن على الولايات المتحدة والكويت معالجة كيفية تمويل أي إعادة إعمار للقواعد. وقد أصرّ الرئيس ترامب تاريخياً على أن يُظهر جميع الشركاء المستضيفين لوجود عسكري أميركي التزامهم.
وقد قدّمت الكويت تمويلاً عينياً بقيمة 200 مليون دولار سنوياً منذ 1996 لدعم الوجود الأميركي. إلا أن الحكومة الكويتية تريد أن تطمئن إلى استمرار الالتزامات الأميركية في المرحلة المقبلة.
ماذا عن تجديد مخزونات الكويت المستهدفة؟ تجيب الباحثة الأميركية نفسها بالقول إنه منذ بدء الحرب سرّعت إدارة ترامب عدداً من الموافقات على صفقات المبيعات العسكرية الأجنبية لدول خليجية واقعة في مرمى النيران. بالنسبة إلى الكويت، شمل ذلك مليارين من الدولارات لمنصة مضادة للأنظمة الجوية غير المأهولة، وثمانية مليارات دولار لثمانية رادارات استشعار للدفاع الجوي والصاروخي من الطبقة الدنيا، ومليار دولار لمنصات إطلاق متنقلة لمنظومة الصواريخ الوطنية المتقدمة أرض جو، و484 مليون دولار لدعم الاستدامة وتحديث منظومة باتريوت المصرح بها قبل الحرب. غير أن التعجيل في الموافقات لا يترجم تلقائياً بتسليم أسرع. ورغم أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تواجه قيوداً إنتاجية على نطاق واسع، فإن المشكلة بارزة خصوصا في الأنظمة الحيوية مثل صواريخ الاعتراض الدفاعية والذخائر الدقيقة التوجيه والطائرات.
يُرجّح أن يستغرق تعويض الأنظمة المفقودة سنوات لا شهوراً. وإذا تعذّر تجديد المخزون سريعا فقد تتراجع الثقة بالضمانات الأمنية الأميركية أو بالتكنولوجيا الدفاعية الأميركية.
هل من توصيات سياسية في الموضوعات المطروحة أعلاه كلها؟ على أميركا اعتماد استراتيجية طمأنة شاملة لواحد من أوثق حلفائها في المنطقة. وأفضل طريقة لذلك هي ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تجيب الباحثة نفسها، لكنها تضيف أن على أميركا القيام بالآتي:
- إجراء مراجعة للوضع العسكري والتشاور في شأنه مع الكويت لتحديد كيفية تطوّر بنية القواعد الأميركية فيها. وعلى الوزارة إجراء مراجعة عالمية للوضع العسكري، وتحديد مستوى القوة الكافي لتحقيق الأهداف الأميركية الأمنية، مع موازنة قدرة الكويت على الدفاع عن نفسها والحفاظ على الشراكة.
- يُعدّ التواصل الظاهر للعيان أسرع سبيل لمعالجة المخاوف المتعلقة بتصوّر الكويت لتراجع العلاقات. كانت زيارة ماركو روبيو، وزير خارجية ترامب للكويت في حزيران الماضي، بداية جيدة. يمكن واشنطن إظهار التزامها السياسي فوراً باتصال الرئيس ترامب بأمير الكويت، كما بتعيين سفير أميركي روابطه قوية بالإدارة وبزيارات واتصالات متواصلة على مستوى الوزراء.
- التعجيل في تجديد المخزونات الدفاعية. على واشنطن التركيز على الإسراع في إنتاج الأنظمة الدفاعية الحيوية. يعني ذلك إعطاء الأولوية لطلبات دول الخليج والاستفادة من المخزونات الأميركية المحدودة عند الضرورة، وتوسيع الإنتاج المشترك، والعمل مع حلفاء موثوق بهم مثل بريطانيا لتوفير أنظمة آمنة ومتوافقة تشغيلياً.
- إطلاق مبادرة لإعادة الإعمار والصمود. على واشنطن والكويت وضع إطار عمل مشترك لإعادة بناء البنية التحتية العسكرية والمدنية، ويجب إعطاء المبادرة الأولوية لتحصين البنية التحتية، وتعزيز تكامل الدفاع الجوي والصاروخي وصمود قطاع الطاقة وحماية شبكات المياه أو النقل الحيوية وتدابير الدفاع المدني.
- تعميق الشراكة إلى ما هو أبعد من الجانب الدفاعي. يمكن أن تستفيد الكويت من مجموعات عمل تقنية وشراكات في مجال الأمن السيبراني، ومبادرات لصمود البنية التحتية الرقمية وبنية الطاقة، لذا لا بد من تحديد موعد الجولة المقبلة من الحوار الإستراتيجي الأميركي – الكويتي، وهو لم يُعقد منذ 2024. فشراكة أكثر ديمومة وصموداً سياسياً ستساعد في استمرار العلاقة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض