لم تحصل إسرائيل على الضمانات بعدم استهداف إيران لها نووياً!

كتاب النهار 12-08-2026 | 14:58

لم تحصل إسرائيل على الضمانات بعدم استهداف إيران لها نووياً!

إيران تبدو مستقوية جرّاء مواجهتها الحرب الطاحنة بصمود ناجح
لم تحصل إسرائيل على الضمانات بعدم استهداف إيران لها نووياً!
مفاعل ديمونة النووي في إسرائيل (رويترز).
Smaller Bigger

يعتقد باحث آسيوي غير عربي أن إيران الإسلامية حصلت على معظم ما أرادت الحصول عليه. أما ما أخذه الرئيس الأميركي ترامب في المقابل فهو في الحقيقة ما كان لديه في السابق. أخذ تعهداً بأن إيران لم تُنتج أو لم تحصل على سلاح نووي. وهذا تعهدٌ كانت إيران قامت به مرّات عدة ومن زمان. وهو موجود في الاتفاق الدولي الذي عقدته الولايات المتحدة في ولاية الرئيس أوباما مع إيران عام 2015 والذي كبح أو ضبط البرنامج النووي لإيران، الذي انسحب منه ترامب في عام 2018 بعد دخوله رئيساً إلى البيت الأبيض. أما ترامب فقد حصل على إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب.

 

مفاعل ديمونة النووي في إسرائيل (رويترز).
مفاعل ديمونة النووي في إسرائيل (رويترز).

 

 

 

لذا من غير الواضح ما هي القيمة المضافة التي نتجت عن انسحابه من اتفاق عام 2015، وماذا أضافت الحرب للولايات المتحدة. علماً أن إيران حصلت في المقابل على رفعٍ العقوبات. وحصلت على رفع الحصار الأميركي البحري للمرافئ الإيرانية. وهي ستحصل على الأقل على 300 مليار دولار من أجل إعادة البناء. إضافةً إلى ذلك سيبقى نظامها الإسلامي حاكماً ومن دون أي تعديل لقوته في الشرق الأوسط. ولا بد من الاعتراف بها والتعامل معها. أما دول الخليج العربية، يقول الباحث نفسه، فإن لديها زواجاً كاثوليكياً مع إيران الإسلامية. وليس هناك طلاق في هذا الزواج. على الفريقين التوصل إلى نوع من التفاهم. ودول الخليج تعترف بذلك. لذا أعتقد أنه سيكون صعباً "جسر" فجوة عدم الثقة التي خرجت من رحم الحرب الأخيرة، ومن هجمات إيران العسكرية على الدول الخليجية. لكن رغم ذلك سنرى نوعاً من الانخراط بين إيران ودول الخليج العربية. في الوقت نفسه أعتقد أننا سنرى إعادة تشكيل للوجود الأميركي في الخليج وللقواعد العسكرية الأميركية. فدول الخليج العربية ستريد أكثر وأكثر من الولايات المتحدة. وستريد أن تجعل ذلك مشروطاً واستشارياً إلى درجة كبيرة.

 

أما إسرائيل فهي خاسرة في ذلك كله وبقوة. فهي لم تحصل على الضمانات التي تعتقد أنها تحتاج إليها للحماية من إيران النووية. ليس لديها حل عسكري، علماً أنها تعترف أنه الحل الوحيد. وهي لا تمتلك ما يمكّنها من فرض التداعي على إيران الإسلامية أقله في هذه المرحلة. هناك شيءٌ واحد أعتقد أن متابعته ومراقبته ضروريتان هو الوصول إلى وضعية لا حرب مع وقف لإطلاق النار، إذا لم يتيسّر اتفاق سلام. ومن شأن ذلك تهدئة المظالم التي أنزلت الإيرانيين إلى الشوارع مرات عدة كان آخرها في كانون الأول الماضي وكانون الثاني. وهذه تحركات قد تظهر من جديد.
في هذا المجال قالت الولايات المتحدة إنها لن تتدخل في القضايا الداخلية لإيران.

 

 

لذا فإن ما قاله ترامب قبل بضعة أشهر عن استعداده لمساعدة المحتجين في إيران لن يتحقّق على الأقل في هذه المرحلة. ولن يرى العالم دعماً للمحتجين الإيرانيين باعتبار أن تحركهم أمرٌ داخلي. ولن ترى دعماً للمجموعات الإيرانية الإتنية مثل قضية الأكراد. فهذه قضية إيرانية داخلية. ولن ترى دعماً لتحرّك إتنيات أخرى في إيران. طبعاً يعتقد بعض المتابعين أن دونالد ترامب يستطيع أن يشعر أنه حقّق بعض النصر في معالجة قضية مضيق هرمز. فهو يستطيع القول بعد إقفاله أن الحركة فيه عادت إلى طبيعتها. لكن ذلك فقط خلال ستين يوماً هي مدة التفاوض بين إيران وأميركا الذي بدأ أخيراً. يُقال إن ترامب حصل على إعادة فتح مضيق هرمز علماً أنه كان مفتوحاً و"شغّالاً" قبل الحرب. لذا ليس واضحاً ما هي القيمة المضافة على إتفاق 2015 والذي اطاحته الحرب الأخيرة على إيران. علماً أنها ستحصل على رفع للعقوبات المفروضة عليها. فهي ستحصل على رفع الحصار الأميركي عن المرافئ الإيرانية. وتحصل نظرياً على الأقل حتى الآن على 300 مليار دولار لإعادة البناء. وهي تبقى إضافةً إلى ذلك كله قوةً في الشرق الأوسط لا بد من التعامل معها والاعتراف بها.

 

 

في النهاية يشير الوضع في الخليج إلى وجود قبضة إيرانية على مضيق هرمز أقوى من السابق ولكن مع عدم قبول الولايات المتحدة حصولها على أموال مقابل خدماتها للسفن العابرة. هل تحل الأمور الخلافية بين طهران وواشنطن خلال شهرين أم تحتاج إلى تمديد هذه المهلة؟ وماذا يحصل اذا لم يمدّد. هذا أمر سيناقش مع عُمان. علماً أن بعض دول الخليج أيّدت عدم اعتراضها على تحصيل رسوم في مقابل خدمة العبور. في النهاية إيران تبدو مستقوية جرّاء مواجهتها الحرب الطاحنة بصمود ناجح.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.