.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تكن كارثة إنسانية تدميرية بحجم انفجار مرفأ بيروت تحتاج قبيل ذكراها السادسة في الرابع من آب، إلى رمزياتٍ بشعة وسخريات مريرة من مثل أن "يبرئ" عدو عدوه، على غرار تبني إسرائيل ادخال أربعة آلاف طن من مادة نيترات الأمونيوم إلى جنوب لبنان وإزاحة التهمة عن "حزب الله".
ذلك ان الواقع الاستباحي لسيادة الدولة وسلطاتها لا يقف عند واقعةٍ بعينها، ما دامت الاستباحة المتبادلة شكلت تاريخياً "شراكات" صارت تسمى على مدار الحقبات اللبنانية المعتمة التي لم تعرف بعد فجرها الحقيقي النهائي، "تقاطعاتٍ" مرعبة بين الأعداء صارت نمطاً يسحق لبنان. يصادف أن الرابع من آب هو عيد تأسيس "النهار"، وفي يوم انفجار مرفأ بيروت قبل ستة أعوام، كانت المؤسسة الصحافية الأعرق في لبنان والعالم العربي، تُسحق بأبشع ما شهدته في تاريخها ذي العقود التسعة، بحيث طحن الانفجار مبنى "النهار" وسقط من سقط من المصابين في الصحيفة التي دوى أقوى تجسداتها للحرب في لبنان وعلى لبنان بشعارٍ أيقوني لعميدها "حروب الآخرين على أرض لبنان".
هي الرمزية المريرة القاتمة إياها تجثم الآن على صدور اللبنانيين، نيترات الأمونيوم مادة "تقاطع" بين مرفأ بيروت وكل الجنوب الذي تسحقه إسرائيل لأن الحزب المتهم أيضاً، ولا شيء بعد يبرّئه بتبعةٍ من تبعات انفجار الرابع من آب 2020، تطوع منذ انفجار المرفأ مرتين لاعادة استباحة لبنان امام إسرائيل.