هل يجد ترامب نفسه مضطراً إلى استئناف الحرب على إيران؟

كتاب النهار 31-07-2026 | 16:31

هل يجد ترامب نفسه مضطراً إلى استئناف الحرب على إيران؟

ماذا عن إسرائيل وقوتها العسكرية التي تتقدم وبقوة نحو إسرائيل الكبرى؟
هل يجد ترامب نفسه مضطراً إلى استئناف الحرب على إيران؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

أعلن الرئيس الأميركي قبل زيارته الأخيرة للصين أن رد إيران على اقتراحات السلام الأميركية غير مقبولة جملةً وتفصيلاً.

 

هل يُعطي ذلك صورةً حقيقية عن المساعي الديبلوماسية الحالية وصعوباتها؟ أم أن هذا "تكتيك" يُستخدم لأن قمة الرئيسين ترامب وتشي كانت على أهبة الانعقاد، ولأن الإعلانات الكبرى والاتفاقات يتم التوصل إليها في الصين؟

 

عن هذا السؤال يجيب باحث آسيوي غير عربي بالقول إن آخر مرحلة من عملية التفاوض كانت ولأسباب عملية خالية من الحركة. ورغم الاعتقاد أن الرئيس الأميركي ترامب كان يغيّر مواقفه باستمرار فإن الحقيقة تشير إلى أنه كان دائماً متماسكاً ومتمسكاً بمواقفه وهذا ما كانه الإيرانيون إذ تمسكوا بمواقفهم الأساسية.

 

لم يكن أي منهما مستعداً لحل وسط أو للتسوية. وبهذا المعنى فإن الوساطة الباكستانية كانت ولأسباب كثيرة ومتنوعة محكومة بالفشل. هناك اعتقاد أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد انتهاء فرصة زيارة ترامب له في عاصمة بلاده للعمل بجدية وقوة للوصول إلى اتفاق يُنهي الحرب. كان ذلك بالفعل جذاباً بطريقة أو بأخرى لترامب لأنه تحقّق على أيدي الرئيس الصيني. لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك عملٌ على إنجاز إتفاق من دون أن يُقدم أيٌ من الطرفين أي ترامب وإيران على وضع بعض الماء في نبيذهما كما يُقال. بكلمات أخرى كانت هناك حاجة إلى توافق وليست هناك إشارة إلى أن ترامب كان مستعداً لذلك. 

 

تنازلات

يعتقد البعض أن إيران تبدو مستعدة للقيام بتنازلات في برنامجها النووي. هل لذلك معنى أو أنه من الكلام نفسه الذي يتردّد عن هذا الموضوع؟ الإيرانيون كانوا أيضاً متماسكين. لا يعني ذلك أنهم تراجعوا عن موقفهم. لكنهم كانوا يريدون تقديم تنازلات السنة الماضية. وقبل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران بيوم واحد. لكن المشكلة هي أن الأمور تغيّرت منذ بدء الحرب. تريد إيران الآن اتفاقاً شاملاً. هي تُريد أولاً اتفاقاً لإنهاء الحرب ولتحقيق ارتياح اقتصادي وللتخلّص من العقوبات ولرفع الحصار الأميركي البحري المفروض عليها. بعد ذلك فقط ستبدو مستعدةً للبحث في الموضوع النووي. من جانب آخر يريد ترامب اتفاقاً شاملاً الآن. بكلمات أخرى اتفاقٌ على الموضوع النووي وعلى الصواريخ الباليستية، كما على دعم إيران "اللاعبين" من غير الدول في دول عربية عدة والوضع في مضيق هرمز. ليس  هناك جسرٌ طويل كفاية لجسر الاختلاف المذكور في المواقف. أُضيف إلى ذلك أن الأميركيين راغبون في تقديم اقتراحات تسووية عدة، أي كانوا يريدون البحث في إنهاء الحرب أولاً ومن ثم البدء في مفاوضات شاملة وممرحلة، ولكن أرادوا مع ذلك تنازلات إيرانية في الموضوعات المذكورة أعلاه كلها. في أي حال لم يكن موضوع مضيق هرمز ومطالبة إيران بالسيطرة عليه من ضمن المطالب الإيرانية قبل بدء الحرب الأخيرة. كان المضيق حراً لمرور كل البواخر بغض النظر عن جنسياتها وشركاتها، ولم يتم التعرّض لها يوماً. لكن الحرب والهجوم على إيران خلقا موضوع هرمز ومشكلته وحوّلاه عقبة صعبة.

 

لا بل صار اليوم الموضوع الأول على جداول أعمال المفاوضات وتصدّر كذلك اهتمامات المجتمع الدولي، وابتعد بأهميته عن الموضوع النووي. في اختصار يقول الباحث الآسيوي غير العربي نفسه: لقد أصبح الأطراف كلهم متشدّدين وغير مرنين. الولايات المتحدة لديها بعض المطالب وإيران لديها أيضاً مطالب أخرى. ويبدو أن بعض أوراق ترامب مالت إلى جانبهم. هل هناك ممر في اتجاه الحلول؟ هل هناك إرادة أو رغبة في الاجتماع وسط ذلك كله؟ يبدو أن الطرفين صارا غير مرنين. وبصرف النظر عن التنازلات التي يريدان تقديمها أو يرفضون تقديمها، وهي كانت صغيرة ربما باستثناء الموضوع النووي. لا أرى تنازلاً في هذا الموضوع. البدائل هي إما متابعة الحرب القائمة ولكن على مستوى منخفض بهدف الإنهاك. ما نستطيع أن نراه هو خيار من اثنين واحد تنفيذ الولايات المتحدة عدد من الضربات آملة أن يُغيّر ذلك موقف إيران.

 

وهذا غير محتمل إذ أن رد الفعل سيكون العودة إلى الحرب الجدية والواسعة.

 

ماذا عن إسرائيل وقوتها العسكرية التي تتقدم وبقوة نحو إسرائيل الكبرى؟ هل سيستمر ذلك وستكون مشكلة كبيرة أخرى أيضاً؟ إنها واحدة من مشكلات كبيرة عدة يجيب الباحث الآسيوي غير العربي نفسه. فالولايات المتحدة وترامب لا يريدان ومعهما إسرائيل إبقاء حربي لبنان وإيران منفصلتين. وهما غير منفصلتين رغم أن حرب لبنان كان يمكن أن تبدأ من دون الحرب في إيران. والإيرانيون لا يطلبون فقط نهايةً معهم بل نهاية كل الحروب في الشرق الأوسط. لكن أولاً إيران وبعدهما لبنان وغزة. أما عن المحادثات بين ترامب والرئيس الصيني فأنا لا أعتقد أن المشكلة هي وجود رئيس يتدخل. فالصينيون ليس لديهم النفوذ الكبير في إيران ولا حتى في واشنطن لكي ينجحوا في فرض حل على الطرفين. فهكذا قرار يجب أن يُتخذ أولاً في واشنطن وبعدها في طهران.

 

حتى الآن لا يبدو أننا أمام حل سياسي ولن نصبح أمامه إلا بعد اقتناع طرفي الحرب أن كلفة استمرارها أكبر من كلفة التفاهم والتسوية. ولسنا هنا بعد.

 

أما الأوروبيون فغير صبورين إذ يريدون وغيرهم حل مشكلة مضيق هرمز. المشكلة أنهم يريدون خوض المعركة بعد انتهاء الحرب. فهم لم يريدوا أن يكونوا جزءاً من الحرب لأنهم لم يُستشاروا فيها، ولأنهم كانوا ضد أي حرب على إيران. وهم لم يقتنعوا بأن إيران كانت على أهبة شن الحرب. ما يفعله الأوروبيون هو نوع من التنظير والتخطيط للمستقبل. وما دام الأسطول الأميركي يحاصر هرمز فإن الأوربيين سيراقبون ويخططون للمستقبل. في أي حال علينا الانتظار لمعرفة ماذا سيفعل ترامب. علماً أنه سيجد نفسه مضطراً إلى فعل شيء.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.