.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نسمع كثيراً عن حتميّة التخطيط الاستراتيجي في المؤسّسات وفي السياسة وللحروب ولأوقات السلم. ونشدّد في الحديث على ثلاثة أسئلة مترابطة هي: أين نحن الآن؟ إلى أين نريد أن نصل؟ وكيف نصل إلى هناك؟
هذا عظيم، لكن عمليّاً، هل تأتي "حسابات الحقل على حسابات البيدر"؟ ليس بالضرورة. لنأخذ بعض الأمثلة. في عالم المؤسّسات كانت الفنادق الّلبنانيّة تستعد لصيف واعد في الـ 2005. فجأة اغتيل الرئيس رفيق الحريري في شهر شباط. ماذا حصل؟ انهارت المؤسّسات السياحيّة الواحدة تلو الأخرى، وأنْهَت عقود معظم العاملين فيها. لربّما كانت هذه المؤسّسات خطّطت بشكل جيّد للصيف الّذي كان مقبلاً آنذاك، لكن حدثاً كبيراً مدوّياً كاغتيال الحريري حدث في لحظة غيّر كلّ المخطّطات وسخّفها. أليس هذا ما حصل أيضاً عندما ضربت "الكورونا" العالم كلّه؟ في بال مَن خطرَت فكرة انتشار وباء عالمي في زمن الطبابة المتميّزة!
خُذ مثلاً آخر يحدث الآن. عندما بدأت أميركا وإسرائيل الحرب على إيران لم يخطر ببال أميركا، على ما يعتقد كثيرون، أنّ إيران ستجرؤ على إقفال مضيق هرمز وأنّ شحنات الغاز والنفط ستتأثّر بشكل كبير. ممّا لا شكّ فيه أنّ أميركا خطّطت بشكل دقيق للحرب لكن خطوة إيران هذه بيّنت أنّ تخطيط أميركا، على الرغم من أنّه كان تخطيطاً استراتيجيّاً عالي الدقّة، لم يكن كاملاً، وبالتالي فإنّ هذه الثغرة في التخطيط أطالت عمر الحرب.