ترامب يضرب بقوّة أكبر لفتح الحوار... وإيران ترد بتوسيع ساحات المواجهة
الرد الأميركي على الاستهداف الإيراني لقاعدة في الأردن ليل الثلاثاء-الأربعاء جاء مدروساً، بين ضربة أقوى من الضربات السابقة، لكن من دون التأسيس لبداية حرب شاملة. ويتسق ذلك مع كلام الرئيس دونالد ترامب: "سنضرب بقوة، وسنرى ما إذا كان في إمكاننا التوصل إلى اتفاق".
هي المعادلة التي لم تتغير منذ وقف النار في 8 نيسان/أبريل، عقب حرب الأربعين يوماً. فترات من الهدوء الهش، تليها فترات من الضربات المتبادلة، وجولات من التفاوض غير المباشر التي لم توصل إلى مكان. هذا الوضع المتأرجح ينذر بتوسيع دورة الهجمات إلى مناطق أوسع، ويهدد بزج أطراف نأت بنفسها عن الصراع منذ ستة أشهر.
معادلة الضغط والتفاوض
ومع دخول النزاع شهره السادس، لا تزال عناصر التفجير كامنة، طالما لم يحدث اختراق في الجهود الديبلوماسية يفضي إلى حل للقضايا الخلافية. وبعد الضربات الأميركية التي استمرت ساعتين، وشملت عشرات الأهداف، ردت إيران بقصف صاروخي على الأردن والكويت.
وعلى رغم أن ترامب أسقط من حساباته العودة إلى الحرب الشاملة، فإن رهانه على أن الضربات المتقطعة والحصار البحري والعقوبات يمكن أن تغيّر الموقف الإيراني، لا يبدو في محله. وفي الوقت الذي يشد فيه الرئيس الأميركي الحبل حول إيران، فإنه يأمل في ألا ينقطع. وهذا ما يفسر تراجعه عن التهديد بقصف الجسور والكهرباء، معتبراً أن تدمير البنى التحتية سيضر بالمواطنين الإيرانيين العاديين.
والتغير في مزاج ترامب فرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التسليم، في اللقاء الثامن بينهما، بأن الولايات المتحدة هي من يقود المواجهة، في إقرار ضمني بأن إسرائيل لن تقدم على قرارات تؤثر في الاستراتيجية الأميركية.

توسيع الجبهات ورفع الكلفة
وفي المقابل، تضغط إيران بتوسيع الجبهات ورفع كلفة المواجهة على أميركا ودول الخليج والعالم، من خلال استخدام سلاح الطاقة، من إغلاق مضيق هرمز إلى إرباك الملاحة في البحر الأحمر بواسطة الحوثيين، والتأثير على صادرات السعودية من النفط، وإرساء نظام جديد للملاحة في مضائق الشرق الأوسط، عبر المطالبة برسوم على الناقلات العابرة لهرمز، وحذو الحوثيين حذو طهران بالتفكير في فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق باب المندب.
كل هذا يضع مزيداً من الثقل على الأسواق العالمية التي تتأثر سريعاً عند كل طارئ في المنطقة، على غرار ما حصل عقب انفجار في محطة دمياط للغاز الطبيعي في مصر، في حادث عزته شركة "أمبري" للأمن البحري إلى هجوم بمسيّرة على منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال مملوكة ومدارة من قبل الولايات المتحدة. وأكدت رئاسة مجلس الوزراء المصري أن الحريق سببه هجوم بمسيّرة، من دون أن تحدد الجهة المسؤولة عنه.
هل تبقى نافذة للديبلوماسية؟
في هذه المناخات المتأججة، هل لا يزال ثمة مساحة للديبلوماسية لخفض التصعيد؟ سعى الوسيط الباكستاني إلى إضفاء مسحة تفاؤل، بإعلانه أن الاتصالات "جارية" بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز وخفض التصعيد.
وفي موقف مشابه، أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الذي يزور واشنطن، لترامب ونائبه جي دي فانس، أن السعودية ترغب في خفض التصعيد في المنطقة، وأنها تريد عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات. وجاءت زيارة الوزير السعودي بعد الضربات الأميركية-السعودية على فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق. وتتهم الرياض هذه الفصائل بالوقوف وراء أكثر من 30 هجوماً بالمسيّرات على منشآت نفطية سعودية في الأيام الأخيرة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له
نبض