.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إذا كان للحقائق الصارمة وحدها التي لا تحتمل تلطيفاً وتخفيفاً ومجاملة، أن تثبت حيال من لا يتقنون إلا لغة تخوين الآخرين وهم في خدمة الغزو الإيراني للمنطقة، فهي أن الاقتصاص الجذري من إيران لن يستقيم إلا بنزع براثن إيران المسلحة في البلدان المنتهكة بهذا الغزو أولاً وأخيراً وليس العكس.
هذه الخلاصة تعني لبنان قبل سواه من البلدان العربية المبتلية بمرض تجذر الأذرع الإيرانية، ولو أن الكوارث تنهال تدريجياً، ومرات كثيرة بتزامن ودفعة واحدة، على هذه البلدان.
وليس في التطورات الأخيرة سوى نموذج حي على عقم الذين لا يزالون يبررون ظاهرة الأذرع الإيرانية بمسببات داخلية تعود إلى أوضاع البلدان التي انتهكت إيران نسيجها وهياكل دولها وسلطاتها، وأمعنت في إقامة دويلاتها داخلها عبر الأذرع الميليشيوية، من اليمن إلى العراق إلى غزة إلى سوريا إلى لبنان.
ومع أن الوقائع المتصلة بهذه المعادلة الكارثية معروفة ولا تحتاج إلى تظهير، فإن بعض الآراء والاتجاهات المناهضة أصلاً للغزو الإيراني للمنطقة، تبدو في موقع خاطئ تماماً عندما تمنح أذرع إيران هوامش "وطنية" تتصل بوضع كل من بلدان الغزو والنفوذ والأذرع. وليس أدل على ذلك من الفترة القصيرة الأخيرة حين "جمدت" إيران كل أنشطة "حزب الله" الميدانية في الجنوب لترفع لواء مضيها في ربط مصير لبنان بمسارها التفاوضي مع الولايات المتحدة الأميركية. وفي الوقت نفسه أعادت تحريك ذراعها اليمني فاستفاق الحوثيون بعد سبات طويل وراحوا ينفذون خطط الاعتداءات المرسومة إيرانياً على السعودية وغيرها.