6 أشهر بلا حسم... إلى أين تتجه حرب أميركا - إيران؟
دخلت حرب إيران شهرها السادس، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقّع استمرارها ستة أسابيع على الأكثر. وتخللت الأشهر الخمسة الماضية جولات قتال، وهدن هشة، ومفاوضات متقطعة، لم يُكتب لها أن تصل إلى نتائج إيجابية في القضايا الخلافية المعقدة، من مضيق هرمز إلى البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات الأميركية.
وبعد أسبوعين من حملة القصف الجوي الأميركي، علّق ترامب تهديده بتوسيع الغارات لتطال البنى التحتية الإيرانية، مانحاً الديبلوماسية ما يصفه بـ"الفرصة القصيرة"، نزولاً عند طلب الوسطاء، باكستان وسلطنة عُمان وقطر. ومع ذلك، لا تزال حالة من عدم اليقين والشكوك حيال إمكان إحراز تقدم تهيمن على المشهد.
وعلى سبيل المثال، يقول ترامب إن حملة القصف هي التي جعلت الإيرانيين "يتوسلون إلينا بلطف التوقف". وسارع الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى نفي أن تكون طهران هي من طلب التفاوض مقابل وقف القصف.
مفاوضات هرمز... اختبار الديبلوماسية
ويبدو أن واشنطن تنتظر ما ستسفر عنه المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وتؤكد طهران أن هذه المفاوضات تحرز تقدماً، إلا أن الجانبين لا يزالان متباعدين في عدد من القضايا، من بينها فرض رسوم على السفن العابرة. ويتيح الحديث الصادر عن طهران ومسقط بشأن أجواء إيجابية المجال أمام نجاح الديبلوماسية في إعادة أميركا وإيران إلى طاولة المفاوضات. هذا إلا إذا نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال لقائهما ترامب، في دفعه إلى العودة للخيار العسكري.
هدنة مشروطة وعقدة الرسوم
وتنصب جهود الوسطاء على إقناع ترامب وإيران بهدنة تمتد عشرة أيام، يُصار خلالها إلى فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. بيد أن إصرار إيران على تقاضي رسوم من السفن، استناداً إلى تفسيرها للبند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو، قد يحول دون تحقيق اختراق سياسي. وفوق ذلك، تطلق إيران النار على كل سفينة تسلك المسار الجنوبي المحاذي للسواحل العُمانية، وكان هذا سبباً في شن الولايات المتحدة حملة القصف الجوي اعتباراً من 7 تموز/يوليو.

ضغوط داخلية وتحركات دولية
لا يلغي هذا رغبة المسؤولين الإيرانيين في التوصل إلى اتفاق مع ترامب قبل الانتخابات النصفية، إذ يواجه الرئيس الأميركي ضغوطاً متزايدة من حلفائه لإبرام اتفاق، كي يتفادى الجمهوريون خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، في ظل تراجع التأييد الشعبي للحرب. وفي علامة على نفاد صبر قادة جمهوريين، قال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون الأسبوع الماضي إنه "يتعين علينا إنهاء الأمر".
ويُضاف إلى ذلك القلق من نفاد الذخائر الاعتراضية الأميركية، على رغم نفي ترامب. وفي الوقت نفسه، وجد نفسه مضطراً إلى الاعتراف، بشكل غير مباشر، بأنه إذا كان ثمة نقص، فهو يعود إلى الكم الكبير من صواريخ "باتريوت" التي قدمتها إدارة سلفه جو بايدن لأوكرانيا.
وفي بادرة تنم عن اقتناع ترامب بضرورة تشكيل ائتلاف دولي للتعامل مع إيران في ما يتعلق بمضيق هرمز، يخطط مسؤولون أميركيون وبريطانيون لإجراء مباحثات رفيعة المستوى هذا الأسبوع في لندن بشأن هذه المسألة. وتأتي هذه المباحثات على خلفية إخفاق حملة القصف الأميركية في تليين الموقف الإيراني ووقف الهجمات على السفن التجارية.
نبض