هل لا يزال المستقبل قاتماً في الشرق الأوسط؟

كتاب النهار 28-07-2026 | 10:54

هل لا يزال المستقبل قاتماً في الشرق الأوسط؟

لا يشكل الأمر مفاجأة للعالم، لكنه لا يزال يشكل إشارة إلى مستقبل قاتم في الشرق الأوسط، وأخباراً سيئة لأوروبا. فاللاعبون المتحالفون مع إيران، كانوا وربما لا يزالون ناشطين في التخطيط لهجمات وفي جمع الأموال والحصول على السلاح.
هل لا يزال المستقبل قاتماً في الشرق الأوسط؟
طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد انهيار وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران الإسلامية، لم يعد متابعو الحرب بينهما من قرب يعرفون ما سيحصل. ولكن عندما تعود الدولتان إلى طاولة المفاوضات- إذا عادتا- لن توافق إيران على أيّ تضييق عليها في مساعدة وكلائها وشركائها في المنطقة، بما في ذلك الميليشيات الشيعية العراقية و"حزب الله" اللبناني والحوثيون اليمنيون وحركة "حماس" الفلسطينية.

 

لا يشكل الأمر مفاجأة للعالم، لكنه لا يزال يشكل إشارة إلى مستقبل قاتم في الشرق الأوسط، وأخباراً سيئة لأوروبا. فاللاعبون المتحالفون مع إيران، كانوا وربما لا يزالون ناشطين في التخطيط لهجمات وفي جمع الأموال والحصول على السلاح. 

 

على الحكومات الأوروبية أن تتحرّك بقوة لتجعل من بلدانها محيطاً معادياً لتحركات حلفاء إيران ونشاطاتهم، فيكون ذلك مهماً وضرورياً لمنع المجموعات المذكورة أعلاه من إعادة بناء قدراتها المالية والإرهابية والعسكرية والتسليحية.

 

 

طهران. (أ ف ب)
طهران. (أ ف ب)

 

 

إنها أولوية عالية جداً لطهران. لقد كانت أوروبا نشطة جداً في الأشهر القليلة الماضية في تعطيل حركات حلفاء إيران على الأرض الأوروبية، لكن حركة جديدة نشأت هي حركة إسلامية في الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإيرانية، ونفّذت مجموعة هجمات على أهداف يهودية في أوروبا.

 

هذه الحركة رُبطت سريعا بـ"كتائب حزب الله"، وهي مجموعة إرهابية عراقية متصلة بقوة بالنظام الإيراني، كانت تجنّد شباباً تاريخهم الإعلامي ضعيف وغير معروف من أجل مطاردة أهداف يهودية في بريطاينا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وأمكنة أخرى. والواقع أن "قوات القدس" التابعة لـ"الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" ووزارة المخابرات والأمن الإيرانية، نفّذت بدورها عمليات إرهابية في الدول نفسها في سنوات قليلة.  

أما "حزب الله"، فيقول باحث أميركي مهم جداً إن له تاريخا طويلا من النشاط الإرهابي في أوروبا، أبرزه تفجير مميت لباص في بلغاريا عام 2012، فضلاً عن مؤامرات أخرى اكتُشفت قبل تنفيذها. ولـ"حماس" دخول جديد إلى الساحة الأوروبية، إذ إن تخطيطها الإرهابي التقليدي كان محصوراً في إسرائيل وغزة والضفة الغربية. وبعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أوقفت السلطات الألمانية والدانماركية منفّذين لـ"حماس" كانوا يشكلون مخابئ لحماية أسلحتهم في أوروبا. وفي السنة الماضية اتُهم منفّذون إضافيون لـ"حماس" بالتآمر لتنفيذ هجمات في أوروبا في ذكرى عملية 7 أكتوبر البالغة الأهمية التي ألحقت بإسرائيل أوجاعاً غير قابلة للنسيان.  

في مؤتمر صحافي عُقد في أواخر 2025، حذّر المدعي العام الألماني من هذا التهديد الجديد، وشدّد على أن ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى هي مناطق يمكن التحرّك فيها بسهولة وتنفيذ عمليات بواسطة أشخاص يحملون جنسياتها.

 

كانت ألمانيا المكان الرئيسي لجمع الأموال والتبرعات للجماعات العاملة لإيران وخصوصاً حركة "حماس". وهي كانت أسّست شبكة "جمعيات خيرية" وعملت في مجال تحويل التبرعات التي تتلقاها إلى تمويل ودعم لنشاطاتها الإرهابية. وقد تحدّث عن ذلك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيتنت بالقول: "تستمر حماس في تمويل جناحها العسكري باستغلالها جمعيات خيرية وخصوصاً حزب الله من أجل تمويل عمليات إرهابية. كانت أوروبا مصدراً حيوياً تكنولوجياً لتطوير قدراته في صنع المسيّرات وتطويرها لاستخدامها في الحرب على إسرائيل". 

 

عام 2025 عطّلت السلطات الأوروبية شبكة واسعة لـ"حزب الله" تعمل في إسبانيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وبالحديث عن الاتهامات، قال المدعون العامون إن الشركات المرتبطة بـ"حزب الله" كانت تتسلّم مكونات المسيّرات (مولدات ومكونات كيميائية وأنظمة إلكترونية) لاستخدامها في مهاجمة إسرائيل. وقد اتخذت الحكومات الأوروبية خطوات عدة لمواجهة التهديد الإيراني المتنامي. إلى ذلك، لاحقت حكومات أوروبية عدة عمليات تمويل لـ"حماس" منذ 7 أكتوبر. كان ذلك تطوراً، إذ كانت سابقاً تُحجم أو تتردد في هذا الصدد. وفي الأشهر الأولى من السنة الحالية سمّى الاتحاد الأوروبي "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" منظمة إرهابية. وفي الشهر الماضي انضمت دول أوروبية عدة إلى دعوة أميركا لإدانة إيران بسبب تورّطها في التخطيط لعمليات إرهابية في العالم. 

 

هل ذلك كافٍ؟ يجيب الباحث الأميركي نفسه بأن الأوروبيين يحتاجون إلى بناء الجهات التي تستهدفها العقوبات، وهي الشركات المرتبطة بإيران والجمعيات الخيرية والمموّلون وشركات صرف العملة. وعليهم تقوية وكالة البوليس الأوروبية "يوروبول" للقيام بمهمتها المتشعبة. كذلك تحتاج الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد طهران، بما في ذلك طرد ضباط المخابرات الإيرانية من المؤسسات الديبلوماسية العاملة في الخارج. حتى وإن خفضت أميركا الضغط الأقصى الذي تمارسه على إيران، فإن على الأوروبيين عدم مجاراتها.

 

لن يكون ذلك سهلاً جرّاء الانزعاج الأوروبي من إسرائيل والولايات المتحدة اللتين رفعتا بحربهما على إيران الخطر على أوروبا من دون التشاور معها. على الأوروبيين مقاربة ذلك استراتيجياً ومتابعة عملهم الذي بدأ بعد 7 أكتوبر، وهو تحميل إيران تبعة تصرفاتها وجعل استئناف الإرهابيين أعمالهم مسألة صعبة جداً. سيكون ذلك مفتاح الاستقرار الطويل الأمد في الشرق الأوسط ولأمن المواطنين الأوروبيين.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟