ما بعد لقاء واشنطن: ما بين لبنان وأميركا

كتاب النهار 24-07-2026 | 05:02
ما بعد لقاء واشنطن: ما بين لبنان وأميركا

لبنان لم يصل حتى الآن، حتى موعد التقاء الرئيس جوزف عون مع الرئيس دونالد ترامب، إلى تبني خصائص التجربة اللبنانية، كما حدث مع فرنسا والفاتيكان وسائر دول أوروبا وحتى العربية منها


ما بعد لقاء واشنطن: ما بين لبنان وأميركا
الرئيس ترامب مستقبلاً الرئيس عون في البيت الأبيض. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تروي الأحداث القريبة أن لبنانية كانت تقيم في الولايات المتحدة تقدمت ذات يوم من الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور، في منتصف خمسينيات القرن الماضي أثناء مروره في بلدتها، حاملة في يدها مرطبان مربى التفاح، وقالت له: "إنه من لبنان سيدي الرئيس". فابتسم وتقبله منها شاكراً.

حدث ذلك، سنوات قليلة قبل أن يأمر الرئيس آيزنهاور – خارج تأثير المربى اللبناني بالطبع – وانسجاماً مع مبدأ المصلحة الحيوية الأميركية، بإنزال مشاة البحرية الأميركية على شاطئ الأوزاعي قرب بيروت، بناء على طلب الرئيس كميل شمعون الذي كان يواجه يومذاك اضطرابات ما سُمي "أحداث 1958". وكان لبنان انضم إلى مبدأ آيزنهاور الذي نشأ لحماية بلدان الشرق الأوسط من احتمال أخطار الشيوعية والاتحاد السوفياتي. وصودف أيضاً حدوث الانقلاب العراقي الذي أطاح الملكية العراقية.

وبعد أربع سنوات من ذلك الحدث، روى التاريخ أيضاً أن نائب الرئيس الأميركي ليندون جونسون زار في آب 1962لبنان، فاستقبله الرئيس فؤاد شهاب في مقره الصيفي بعجلتون، وجرى اللقاء في صورة إيجابية وطبيعية. لكنّ الحاضرين يومذاك فوجئوا بأن الرئيس شهاب توقف في مرافقته ضيفه عند عتبة المكتب وليس إلى أبعد، مكتفياً بالقول: "وداعاً حضرة نائب الرئيس". وتولى كبار الموظفين مرافقة جونسون إلى الخارج. وإذ أدرك فؤاد شهاب تساؤلات الحاضرين قال لهم: "لو كان الضيف الرئيس الأميركي لرافقته إلى الخارج".

حدث ذلك، مع العلم، كما يقول تاريخ الأحداث، أن انتخاب اللواء فؤاد شهاب في صيف 1958 تم بناء على اتفاق بين الموفد الأميركي آنذاك روبرت مورفي والرئيس جمال عبد الناصر الذي عندما التقى في ما بعد الرئيس شهاب على الحدود اللبنانية السورية - زمن قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا في آذار 1959 في خيمة الصفيح على الحدود تماماً - لم يتقدم نحوه عند هبوط الطائرة. وعندما لفته مرافقه أحمد الحاج إلى ذلك قال له: "إنه بكباشي وأنا لواء".

هكذا كان فؤاد شهاب. وهكذا كان لبنان. ليندون جونسون أصبح رئيساً بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي. وفؤاد شهاب أكمل ولايته ولم يقبل بالتجديد، ورفض إعادة انتخابه عام 1970.