.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الفساد أصبح سمةً متجذرةً في التعاملات مع المسؤولين الإيرانيين على كل المستويات
من غير المرجح أن تتحقّق معظم المكاسب المالية المتوقّعة التي تتحدّث عنها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الإسلامية. كما يُستبعد أن تُفضي الى تأثير إقتصادي أو سياسي ملموس داخل الجمهورية الاسلامية. طبعاً ولأسباب عدة يبالغ كثيرون من المراقبين والمسؤولين في تقدير الآثار المحتملة لخطة إعادة الإعمار والتنمية البالغة قيمتها 300 مليار دولار أميركي التي نصّت عليها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الصادرة في شهر حزيران الماضي.
إلا أن النتائج الفعلية يُرجّح أن تكون محدودةً للغاية لأن جميع العقبات السياسية والإقتصادية التي أعاقت تدفق الإستثمارات الكبرى الى إيران في السابق لا تزال قائمة حتى الآن. السبب الرئيسي لذلك هو إصطدام هذه الخطط الطموحة باستمرار ببيئة أعمال غير مؤاتية في الجمهورية الإسلامية. أفضل معيار لقياس هذه البيئة هو سؤال بسيط: هل يُقبل المستثمرون الأجانب على اغتنام الفرص التجارية المتاحة في إيران؟ ويقدّم السجل الفعلي إجابة واضحة هي: كلا. فعلى سبيل المثال ورغم تعهد بكين باستثمار 400 مليون دولار في إيران بموجب إتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقّعة عام 2021 فإن حجم الاستثمارات التجارية الفعلية لم يتجاوز 1 في المئة من هذا المبلغ.
وبالمثل لن تضخ المملكة العربية السعودية استثمارات كبيرة في إيران منذ إتفاق المصالحة المبرم بينهما في آذار 2023 رغم إعلانها آنذاك نيتها القيام بذلك. لم يكن إداء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي توسطت الولايات المتحدة في إبرامه أفضل حالاً. فخلافاً لتوقعات مسؤولين إيرانيين وأميركيين كثيرين اقتصر أثره على زيادات متواضعة في الإستثمار الأجنبي.
ما هي أسباب هذا القصور؟ هي خمسة في رأي باحث أميركي في مركز أبحاث مهم جداً. أولها ترسخ نفوذ "الحرس الثوري الإسلامي". فهو عزز نفوذه الواسع أصلاً ليشمل مختلف جوانب صنع القرار الحكومي بما في ذلك القرارات الإقتصادية. قد يرى البعض أن هذه المشكلة لم تعد تمثل عائقاً كبيراً أمام المستثمرين كما في السابق مستشهدين بانتقال ملكية العديد من الشركات الإيرانية من الحكومة الى كيانات شبه حكومية خلال العقد الماضي. هذا التحوّل لم يغيّر الواقع. إذ لا يزال "الحرس الثوري الإسلامي" يبسط سيطرتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني.