.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يتداول الأوروبيون في ما بينهم بجدية غير مسبوقة، أن الوقت قد حان لكي تستغني أوروبا عن الحماية الأميركية، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من جانب واحد وتتركهم في العراء.
في مستهل قمة حلف شمال الأطلسي، التي عقدت في أنقرة في 7 تموز /يوليو و 8 منه، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القمة بانطباعٍ سلبي جداً إزاء شركاء الولايات المتحدة في التحالف الغربي. وصل به الأمر إلى القول عقب وصوله إلى العاصمة التركية، إنه جاء إلى القمة شخصياً بسبب الصداقة التي تربطه بالمستضيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
في اليوم التالي، خرج ترامب بانطباعٍ مختلف عندما أشاد بـ"بكثير من الحب" الذي ساد القاعة. وكانت تلك إشارة إلى قرار معظم الدول الأعضاء الموافقة على رفع موازناتهم الدفاعية إلى 5 في المئة من إجمالي الناتج القومي لهذه الدول.
وبناء على هذه الخطوة، حظي الأعضاء بإشادة نادرة من ترامب، بعد سلسلة من الانتقادات الحادة التي وجهها إلى الشركاء لأنهم أحجموا عن تقديم التسهيلات للقوات الأميركية التي شاركت في حرب إيران. وفي لحظة معينة، سخر الرئيس الأميركي من قدرات حلفائه، متوعداً بأن الولايات المتحدة "لن تنسى" هذه المواقف السلبية، وخصوصاً من إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ولفت إلى بعض الدول الأوروبية الأصغر، كانت أكثر تعاوناً.
في المؤتمر الصحافي الختامي، غابت تهديدات ترامب بضرورة بسط السيطرة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي والتابعة للدانمارك، العضو في الأطلسي وفي الاتحاد الأوروبي. واتسم كلامه بلهجة تصالحية أكثر حيال الحلفاء.
وعلى رغم ذلك، لا يجوز التقليل من شأن الهوة التي باتت تفصل بين ضفتي الأطلسي منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل سنة ونصف سنة. ويتداول الأوروبيون في ما بينهم بجدية غير مسبوقة، أن الوقت قد حان كي تستغني أوروبا عن الحماية الأميركية، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من جانب واحد وتتركهم في العراء. كما لا يمكن الاستهانة بكلام الرئيس الأميركي أن العلاقة مع الأوروبيين، كانت من جانب واحد. أي أن القارة القديمة تحظى بالمظلة الأمنية الأميركية، من دون أن يقدم الأوروبيون الدعم لأميركا عند الحاجة.
طبعاً، هذا كلام فيه كثير من التجني، لأن أوروبا شاركت الولايات المتحدة في كثير من مغامراتها العسكرية في الخارج. لكنها امتنعت عن المشاركة في حرب إيران، لأن ترامب لم يقف على رأي قادتها قبل شن الحرب، وتالياً أحجموا عن خوض غمار حرب لا يرونها ضرورية من وجهة نظرهم. والان، تسعى فرنسا وبريطانيا إلى انشاء قوة بحرية مشتركة تكون مستعدة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بعد الحرب.
وفي الحرب الأوكرانية، أخذ الأوروبيون على عاتقهم شراء الأسلحة من أميركا وتقديمها الى كييف، بعدما امتنع ترامب عن تقديم هذا العتاد مجاناً على غرار سلفه جو بايدن. وبدا من مسار الحرب أن المساعدة الأوروبية المالية والتسليحية، ساهمت في صمود أوكرانيا وتحقيقها الكثير من المكاسب التي أمنت لها يداً عليا في الميدان. نالت الخطوات الأوكرانية ثناء ترامب، الذي قرر بعد لقائه الرئيس فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة الأطلسية، أن يدرس فكرة إنتاج مشترك لصواريخ "الباتريوت"، التي تحتاجها كييف بشدة للدفاع عن مدنها وبناها التحتية في مواجهة الصورايخ والمسيّرات الروسية.
هنا، يحضر السؤال عن التداعيات الجيوسياسية، التي يمكن أن تنجم عن مضي الدول الأوروبية في تدعيم فكرة الاستقلالية الأمنية عن الولايات المتحدة. هل تصبح أوروبا أكثر حرية في تبني سياسات خارجية غير تلك التي تتبناها الولايات المتحدة؟ هل تطلق زيادة الموازنات الدفاعية سباق تسلح بين الأوروبيين أنفسهم؟ هل سينظر بعين الشك إلى طموحات ألمانيا مرة أخرى في حال أنفقت أكثر من فرنسا وبريطانيا وبولندا على التسلح، على رغم أن ألمانيا هي اليوم ديموقراطية راسخة؟
والسؤال الكبير الذي طرحه معلقون ومحللون في الصحافة الأميركية: هل يمكن أن تندم أميركا على حضها شركائها على زيادة موازناتهم التسليحية؟