أيام من الضربات وعودة الحصار البحري... استراتيجية ترامب لإعادة إيران إلى المفاوضات
يأمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال استراتيجية الضربات المتتالية على أهداف إيرانية، في تحميل طهران ثمناً أكبر لهجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
لا نية لحرب شاملة
لا توجد نية لدى ترامب لاستئناف الحرب بمعناها الشامل ضد إيران. وهو يعتقد أن إعادة فرض الحصار البحري قد تكون أجدى من المخاطرة بحرب واسعة النطاق، وإن كان قد أبلغ الكونغرس رسمياً في 7 تموز/يوليو بتجدد العمليات العسكرية، ليكون لديه 60 يوماً يمكن للبيت الأبيض خلالها الذهاب إلى حرب أكبر، سواء وافق المشرعون عليها أم رفضوها. وفي الشهر الماضي، صوّت مجلسا النواب والشيوخ على قرار غير ملزم يقيّد صلاحيات الرئيس في شن الحرب ويطالبه بالعودة إلى الكونغرس.
وفي معرض تبريره لتجدد العمليات العسكرية والتراجع عن وقف النار، الذي ورد بنداً أول في مذكرة التفاهم، اعتبر ترامب أن المذكرة كانت بمثابة "اختبار" لإيران، وأنه كان يعلم مسبقاً أن طهران لن تلتزم بها. وطرح تصوراً جديداً لمضيق هرمز يقوم على فرض واشنطن رسوماً بنسبة 20 في المئة على الناقلات العابرة للمضيق، بعد أن يصبح تحت الحماية الأميركية. وهو اقتراح قابله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالتهكم، قائلاً إن إيران ستكون "منصفة" أكثر في مسألة الرسوم.
وقال ترامب صراحةً للحلفاء في الخليج والعالم إن الحماية الأميركية للعبور في المضيق لن تكون بلا ثمن، على رغم أن هذا الطرح يتناقض مع ما كان الرئيس الأميركي يقوله سابقاً، ومع ما أعلنه وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً من أن فرض رسوم على السفن في هرمز يخالف القانون الدولي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الفارق بين الرسوم الأميركية والإيرانية، في وقت تؤكد هيئة الملاحة البحرية التابعة للأمم المتحدة أن العبور في المضيق يجب أن يكون بلا قيود؟ وفوق ذلك، يقول ترامب إن المضيق مفتوح أمام الملاحة، في حين أكدت إيران إغلاقه بالكامل منذ الأحد.

الحصار والضربات
مهما يكن، فقد بات ترامب الآن بلا مذكرة تفاهم مع إيران، وهو يمضي في مسار الضربات والحصار البحري، من دون أن يضمن أن النظام في طهران سيكون مستعداً للتفاوض على اتفاق جديد يقدّم فيه تنازلات أكثر مما قدّمه في مذكرة التفاهم، خصوصاً أن أسعار النفط ارتفعت مجدداً في ظل التصعيد الجاري.
ويقود ترامب سياسة كان قد حذّر هو نفسه من أنها قد تقود إلى "كارثة اقتصادية"، وذلك في معرض دفاعه عن التوقيع على مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو. وأضاف أن المذكرة هي "اتفاق عظيم سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة برمتها".
وإلى جانب سلاح تعطيل الملاحة في هرمز، تعمد إيران إلى الردود الأفقية على الهجمات الأميركية، عبر استهداف دول الخليج والأردن، وتحريك جبهة الحوثيين في اليمن في مواجهة السعودية، بما قد يصل إلى إغلاق باب المندب أمام الملاحة، وهو ما يضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي ويدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع. فكيف يمكن ترامب أن يتكيف مع توسيع إيران للحرب وضم جبهات جديدة إليها؟
نافذة التفاوض لا تزال مفتوحة
حتى الآن، وعلى الرغم من الخطاب التصعيدي المرفق بضربات عسكرية طاولت مئات الأهداف الإيرانية، لم يستبعد ترامب مطلقاً احتمال التوصل إلى اتفاق مع طهران، في وقت يستمر الوسطاء في حض الطرفين على خفض التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار.
ولن تكون هذه المرة الأولى التي يبلغ فيها التصعيد ذروته قبل أن يعلن ترامب التوقف واستئناف الجهود الديبلوماسية. فقبل أن يعلن وقف النار في 8 نيسان/أبريل الماضي، عقب حرب الأربعين يوماً، كان قد أطلق تهديده الشهير بـ"محو الحضارة الإيرانية هذه الليلة!".
نبض