من الكويت… معنى التضامن الخليجي

كتاب النهار 14-07-2026 | 04:04

من الكويت… معنى التضامن الخليجي

زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الكويت قالت الكثير بتوقيتها ومستواها ودلالاتها. والخليج يملك فرصة لتحويل ما كشفته الحرب إلى مراجعة جادة لقواعد العمل الخليجي، بما يعزز قدرته على حماية دوله ومصالحه.

من الكويت… معنى التضامن الخليجي
زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الكويت تتجاوز في دلالاتها التضامن بين بلدين شقيقين. (أ ف ب)
Smaller Bigger

جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى الكويت بعد ساعات من تعرضها لاعتداء إيراني آثم، لتتجاوز في دلالاتها التضامن بين بلدين شقيقين.


وفي الساعات الصعبة التي أعقبت الهجوم، اختارت الإمارات أن يكون حضورها على أعلى مستوى، تأكيداً أن أمن الكويت جزء من أمن الخليج، وأن التواصل بين القادة يظل قائماً مهما ارتفع مستوى التهديد.

 

تملك العلاقة الإماراتية - الكويتية امتداداً تاريخياً يتصل بفكرة تأسيس مجلس التعاون ومسيرته منذ بداياته. وتتصل أهمية الزيارة أيضاً بما تطرحه على دول الخليج في خضم الحرب وما بعدها. فقد كشفت الحرب الدائرة في المنطقة حجم المخاطر التي تهدد المدن والمنشآت والممرات البحرية، وأظهرت أن التهديد الإيراني يستهدف دول المجلس جميعاً، بصرف النظر عن اختلاف مقارباتها تجاه طهران.

 

لهذا تبدو المصارحة أدق من الحديث عن ترميم العلاقات الخليجية. فالعلاقات قائمة، لكن ما جرى يفرض مراجعة صريحة للمواقف التي ظهرت خلال أخطر أزمة أمنية واجهت دول المجلس. استقلالية القرار حق لكل دولة، غير أن الاعتداءات على دول الخليج تحتاج إلى حد أدنى ثابت من الانسجام السياسي والإعلامي والأمني؛ فالسيادة لا تتفاوت بين دولة وأخرى، ولا معنى لوحدة المصير إن بقيت محصورة في البيانات.

 

لكن وحدة الموقف لا تتطلب تطابقَ سياسات دول المجلس أو خطاباتها. المطلوب توافق على ثوابت تحكم التعامل مع الخطر المشترك، وفي مقدمها تسمية المعتدي، ورفض المساس بسيادة أي دولة خليجية، وتبادل المعلومات، وتنسيق التحرك الديبلوماسي والإعلامي عند الأزمات. فالاختلاف في تقدير بعض الملفات أمر طبيعي، أما التردد أمام اعتداء مباشر فيمنح الخصم مساحة لاستغلال التباين وإضعاف الموقف الخليجي.

 

التباين الخليجي خلال الحرب لم يكن بين دعاة سلام ودعاة حرب؛ فالجميع يملك مصلحة مباشرة في الاستقرار وحماية مشروعات التنمية، وإنما اختلفت التقديرات بشأن كلفة المواجهة وكلفة التهدئة. لكن الاعتداءات الأخيرة أثبتت أن المرونة وحدها لا تغيّر السلوك الإيراني، وأن الحوار من دون أدوات ضغط يمنح النظام الإيراني مساحة إضافية للمناورة.

 

المشكلة مع طهران تتجاوز خطابها الديبلوماسي. فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث عن التهدئة وحسن الجوار، فيما يواصل الحرس الثوري استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز وشن الهجمات على دول الخليج. ويضع التناقض بين القول والفعل صدقية أي تفاهم موضع شك، ويجعل السلوك الميداني المعيار الحقيقي للعلاقة المقبلة.

 

إيران أمام فرصة للاندماج في الإقليم وفق قواعد السيادة والمصالح المشتركة، أو مواصلة طريق العزلة والاستنزاف.

 

إعادة ترتيب البيت الخليجي تبدأ من تطوير مفهوم الأمن المشترك، خصوصاً في الدفاع الجوي، وحماية الممرات البحرية، والقدرات العسكرية والسيبرانية. وتحتاج هذه المجالات إلى تكامل أسرع يتجاوز آليات التنسيق التقليدية. كذلك يتسع مفهوم الردع ليشمل تنويع ممرات الطاقة، وربط الموانئ والسكك الحديدية، وحماية سلاسل الإمداد، وبناء الصناعات الدفاعية، بما يترجم دروس الحرب إلى سياسات دائمة.

 

يقدم نموذج الإمارات المتفوق معادلة تجمع بين قوة عسكرية فاعلة ومشروع تنموي ناجح. دولة وطنية قوية، واقتصاد متنوع، وشراكات دولية واسعة، وحزم عند الحاجة. فالتنمية ليست بديلاً عن القوة، والقوة ليست خصماً لمشروع التنمية. والجمع بينهما يمنح الخليج موقعاً أكثر تأثيراً في نظام عالمي يعيد ترتيب أولوياته في مجالات الطاقة والتجارة والدفاع والتكنولوجيا.

 

زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الكويت قالت الكثير بتوقيتها ومستواها ودلالاتها؛ والخليج يملك فرصة لتحويل ما كشفته الحرب إلى مراجعة جادة لقواعد العمل الخليجي، بما يعزز قدرته على حماية دوله ومصالحه. فالقوة تمنح السلام فرصته، والتضامن الخليجي يكتسب معناه الحقيقي عندما يظهر في أوقات الشدة ويتحول إلى موقف وفعل.

 

 *كاتب إماراتي

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
لبنان 7/12/2026 11:00:00 PM
تؤكد نتائج فحوص الحمض النووي أن الجثامين التي عُثر عليها في وادي السلوقي تعود إلى الشبان المفقودين في جنوب لبنان منذ حزيران/يونيو الماضي.
لبنان 7/13/2026 4:21:00 PM
بيّنت التحقيقات الأولية أنه تدرّج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولّى منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا