الزيدي... وتحدي فك الارتباط مع إيران

كتاب النهار 12-07-2026 | 06:18
الزيدي... وتحدي فك الارتباط مع إيران

في هذا الوقت العصيب، الذي لا يتحمل الإمساك بالعصا من المنتصف، يتعين على الزيدي أن يختار ما يصب في المصلحة الوطنية للعراق، قبل البحث عن وسائل يسترضي بها إيران.

الزيدي... وتحدي فك الارتباط مع إيران
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ ف ب)
Smaller Bigger

تشكل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للولايات المتحدة في منتصف تموز/ يوليو الجاري، محطة مهمة في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها الشرق الأوسط، بعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتوقيع على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وسيطرة حالة من عدم اليقين عقب تبادل الضربات بين الجانبين في وقت سابق من الأسبوع مع إمكان تجدد الحرب.

يجد العراق نفسه في قلب تطورات تكاد ألا تهدأ منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تلاها من حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران. وفي لحظة الاحتدام الإقليمي، لم تعد معادلة التعايش مع النفوذين الأميركي والإيراني قائمة. المطلوب من الزيدي الآن تحديد الجهة التي يقف معها: أميركا  أو إيران.

طبعاً، تترتب تبعات على أي موقف يتخذه الزيدي. الوقوف مع أميركا سيعرضه لضغوط من الفصائل العراقية الموالية لإيران، خصوصاً أن الأجنحة السياسية لهذه الفصائل تمسك بالغالبية في البرلمان العراقي، فضلاً عن قدرتها على إحداث الفوضى في الشارع. وعندما شملت إيران كربلاء والنجف كمحطتين لمسار تشييع المرشد علي خامنئي في وقت سابق من الأسبوع، كانت طهران تعلن بوضوح أنها لن تتنازل عن العراق كساحة نفوذ.

الوقوف مع إيران، يعني أن العراق سيتعرض لضغوط أميركية شديدة مثل منع تحويل العملة الصعبة إلى الخزينة العراقية وحرمان بغداد عوائد النفط التي تمر عبر الاحتياط الفيديرالي الأميركي. ويستدل من الإنذار الذي وجهته الحكومة العراقية للفصائل الموالية لإيران كي تسلم سلاحها بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر، أن الزيدي عازم على تلبية المطالب الأميركية، حتى ولو أدى ذلك إلى فرض سلطة الدولة بالقوة.

أمر آخر، فعله الزيدي توطئةً لزيارته المهمة لواشنطن، وهو حملة الاعتقالات الواسعة بحق وزراء ونواب حاليين وسابقين وشخصيات ذات وزن، على خلفية اتهامات بالفساد. وهذه المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة على تنفيذ مثل هذه الخطوة الجريئة للحد من الفساد. والأهم من ذلك أن بين المعتقلين من يتمتع بعلاقات وثيقة بإيران، وإن كانت الحملة شملت شخصيات من الطيف العراقي كافة. لكنه لم يمس الرؤوس الكبيرة.