محاذير التهاون مع استراتيجية الابتزاز

كتاب النهار 08-07-2026 | 05:15
محاذير التهاون مع استراتيجية الابتزاز

إذا كانت إعادة تشكيل الشرق الأوسط في الأفق وفق ما يبدو، فإن على لبنان أن يحجز موقعه وينزعه من أيدي من يحاول سلبه إياه


محاذير التهاون مع استراتيجية الابتزاز
موكب تشييع خامنئي يشقّ طرقات طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger

رغم الحشد الهائل على مدى أيام من جنازة المرشد الأعلى السابق السيد علي خامنئي، والذي رمت إيران من خلاله إلى توجيه رسالة عن استمرار النظام حتى بالقوة، فإن ذلك لم يحجب واقع التسريبات الإعلامية الخارجية الموازية، ولا سيما أميركيا، إزاء ضلوع الولايات المتحدة في منح رؤوس النظام الحالي إعفاء من القتل للإبقاء على من يمكن محاورتهم وفقا لكلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحتى استمرارية النظام وبقاء مرتكزاته هو جزء من هذا الإعفاء، فيما كانت الولايات المتحدة قد تراجعت عن هدف تغيير النظام الإيراني ككل واكتفت بالتغيير الذي ستتكفل به دينامية ما بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية وتداعياتها، وهو يبدو محسوما في رأي ترامب أيضا.

والعرض الموازي الذي قدمته إيران في مضيق هرمز لمحاولة تثبيت امتلاكها ورقة المضيق، لم يحجب في المقابل الكثير مما يجري على خط العراق، في ظل حكومة جديدة تتخذ على غرار نظيرتها السورية قرارات جريئة وشجاعة، محاول أن تستفيد من لحظة الارتباك الإيرانية الهائلة لفرض أمر واقع يصعب العودة عنه. تزامنا، تجهد إيران لمحاولة الاستيلاء على السيطرة على المضيق والتحكم به، في موازاة أوراق تستمر في محاولة الابتزاز بها، ومن بينها وأهمّها ورقة "حزب الله" في لبنان على سبيل المقايضة، على الأقل لئلا تخسر كل أوراقها في مختلف الساحات مرة واحدة. فحتى لبنان الضعيف يؤدي دوره كاملا في تعطيل امتلاك إيران الأوراق كما في السابق، من خلال ما يتردد عن رفضه تعيين ممثل له في لجنة خفض التصعيد التي جرى إقرارها بناء على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، على رغم إعلان قرب إنشائها، تفاديا لإعطاء إيران ورقة قرار في جنوب لبنان.