إجراءات أميركية لتنفيذ اتفاق الإطار المعلّق... ألغام إسرائيلية عازلة و"حزب الله" تحت الضغط
القرار الأميركي بتعيين كليرفيلد يعني انهاء لجنة الميكانيزم السابقة وكل ما يرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024، وحصر الإشراف بالأميركيين
يسير وقف النار في الجنوب اللبناني على حبل رفيع، إذ لم يحدث اختراق في تطبيق اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي حول المناطق التجريبية، مع استمرار التوتر على الجبهة، وسط إصرار أميركي على منع الانفجار، لاستمرار التفاهم مع إيران، على الرغم من أن تل أبيب تحاول التفلت عبر تنفيذ تفجيرات وخروقات بالقصف، وتضغط على لبنان لاتخاذ إجراءات ضد "حزب الله"، وفرض أمر واقع في المنطقة المحتلة.
ما لم تتقدم خطوات المناطق التجريبية، سيبقى الوضع الميداني على حاله، بما يعني بقاء الاحتلال، في مقابل تمسك "حزب الله" بسلاحه، ما قد يعيدنا الى ما قبل 2 آذار، إذ لا مؤشرات تدل على إمكان البدء بالتنفيذ، وإن كانت الولايات المتحدة أبلغت وفق مصادر ديبلوماسية، المسؤولين اللبنانيين، أن إعلان النوايا بين لبنان وإسرائيل سيسير وفق أجندتها وأن لا تراجع عن فصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني، وعليهم إقناع "حزب الله" بأي طريقة لسحب سلاحه، وإلا ستشمل العقوبات شخصيات وكيانات جديدة.
واشنطن بدأت إجراءات عملية للاتفاق من دون أن يعني ذلك تذليل عقبات تطبيقه، إذ أن تعيين رئيسَ لجنة "الميكانيزم" سابقا، الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيسًا للجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على تطبيق اتفاق الإطار، يشير إلى أن الأميركيين يحسمون فصل ملف لبنان عن إيران. وإذا كانت مهمة هذه اللجنة عسكرية، فإنها ستكون بإشراف سياسي أميركي، ومفصولة عن اللجنة المنبثقة عن التفاهم الأميركي الإيراني. ويعني القرار الأميركي انهاء لجنة الميكانيزم السابقة وكل ما يرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024، وحصر الإشراف بالأميركيين.

مهمة كليرفيلد دقيقة وحساسة، وفق المصادر، ولا تتعلق بالإجراءات العسكرية وحدها، إذ أن نجاح مهمته يكمن في ما إذا كانت واشنطن ستضغط على إسرائيل إلى النهاية في تنفيذ الاتفاق، أم أنها ستراعي المطالب الإسرائيلية التي تبلغها كليرفيلد خلال زيارته إلى تل أبيب التي اشترطت إخراج "حزب الله" نهائياً من المناطق التجريبية قبل أي انسحاب، فيما لبنان يطالب بالانسحاب قبل انتشار الجيش مع جدولة المراحل اللاحقة جنوب الليطاني.
ورغم تشكيل اللجنة، يواجه "اتفاق الإطار" اللبناني الإسرائيلي معوقات تقف أمام تنفيذه، إذ أن إسرائيل تسعى عبر خروقاتها إلى فرض وقائع ميدانية لتعميم تفسيرها الخاص للترتيبات الأمنية التي تريدها للحنوب، والمنطقة العازلة. وتسوّق في إعلامها عبر تقارير عدة إلى أن الإطار لا ينص على الانسحاب، إنما إعادة تموضع جزئي بالخروج من نقاط معينة. فيما "حزب الله" الذي يكثّف حملاته ضد الدولة يسعى إلى إسقاط اتفاق الإطار ويراهن على ضغط إيراني لاستمرار ربط لبنان بمسار إسلام آباد، لكنه عاجز عن استقطاب مكوّنات داخلية للانقلاب على الدولة.
الشروط الإسرائيلية تزداد مع كل يوم تأخير في تنفيذ اتفاق الإطار، ما قد يصعّب تطبيق بنوده، إذ أنها تشترط التنسيق مع الجيش اللبناني لاختبار أدائه في منع أي نشاط لـ"حزب الله" بما يعني أن الانسحاب سيكون مشروطاً بتقييم إسرائيل للخطوات اللبنانية. أما الدولة، فتكثف اتصالاتها مع الأميركيين لتشكيل قوة ضغط على إسرائيل للانسحاب من مناطق تجريبية حقيقية، مع تولي تنفيذ ما يتطلب منها داخلياً في ما يتعلق بسلاح "حزب الله".
وتفيد مصادر ديبلوماسية أن الرئاسة والحكومة بقدر ما تعملان لتوفير مظلة عربية لدعم لبنان، تتركز الاتصالات داخلياً مع الرئيس نبيه بري لتوفير توافق عبر التأكيد أن الصيغة التي تعمل عليها الدولة لا تتعارض مع الثوابت، خصوصاً تمسّك لبنان بالانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الأرض، على أن تكون منزوعة السلاح بالتوافق من دون صدام مع الجيش، ولكن هذا يتطلب إقتناع "حزب الله" بأن الخيار العسكري ليس مجدياً بعدما حل بلبنان من كوارث جراء الإسناد.
Twitter: @ihaidar62
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.
نبض