تهدئة الدوحة معززة بتفاهم حيال الأموال... مَن يعيد تحريك الورقة الكردية ضد إيران؟
أميركا وإيران راضيتان عن نتائج المفاوضات المنفصلة لوفديهما في قطر مدى الأيام الثلاثة الأخيرة. ومجرد اختيار الدوحة عوض إسلام آباد لهذه الجولة، يؤكد أن الموضوعين الرئيسيين قيد النقاش هما مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة في البنوك القطرية، والبالغة 12 مليار دولار. ووافقت واشنطن على الإفراج عن هذه الأموال بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي، بينما ينحصر الخلاف بوجهة الإنفاق.
تقدم في ملف الأموال
بالاستناد إلى التقويم القطري، فإن المفاوضات أحرزت "تقدماً إيجابياً". ويتفق هذا التقويم مع ما كشفه موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي، من أن التوافق جرى في الدوحة على الإفراج عن ثلاثة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، لكنها لن تُسلَّم إلى السلطات الإيرانية نقداً، وإنما ستُستخدم لشراء سلع أساسية، جزء منها أميركي. لكن رئيس الوفد الإيراني، نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، أكد أن إيران ستنفق الأموال المفرج عنها وفق احتياجاتها.
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فإن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أسديا نصيحة إلى إيران عبر الوسيطين القطري والباكستاني، مفادها أن التركيز على تحصيل رسوم من السفن التجارية العابرة للمضيق يهدد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مذكّرين طهران بأن ما ستجنيه من فوائد مالية، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن، يفوق بأضعاف ما يمكن أن تجنيه من رسوم العبور.
واضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تريد حسم النقاش في مسألتي هرمز والأموال المجمدة، كي يتسنى الانتقال إلى جوهر النزاع الأميركي - الإيراني المتعلق بالملف النووي. وأقر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يدافع عن مذكرة التفاهم، أن "من الواضح أننا قلقون إزاء القضية النووية، وسنبدأ بالتحدث عن ذلك".
أما ترامب نفسه، فيذهب إلى بث أجواء من التفاؤل، كقوله مثلاً: "إن عملية نزع السلاح النووي من إيران تسير على ما يرام"، في رسالة موجهة إلى أسواق النفط والبورصات العالمية في الفترة الفاصلة عن الانتخابات النصفية.

هدوء هش على الجبهة الغربية
وأجواء الدوحة، التي مالت إلى تثبيت الهدوء في الأيام التي تسبق تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، تمثل فرصة أيضاً لأميركا وإيران للانتهاء من "المسائل الفنية"، التي كان يجب أن تكون منجزة فور التوقيع على مذكرة التفاهم، والانخراط في الملف النووي الأكثر تعقيداً.
ولا يستطيع الجانبان الركون إلى الهدوء الهش، الذي يبقى عرضة للتهديد من حوادث متكررة في هرمز، أو من تطورات أمنية كتلك التي تزايدت في الأيام الأخيرة على الحدود الغربية، مع الاشتباكات بين قوات الأمن الإيرانية وعناصر من أحزاب كردية تتخذ شمال العراق مقراً لها. ومعلوم أن تحريك الجبهة الغربية كان أحد الخيارات المطروحة أميركياً وإسرائيلياً في الأيام الأولى للحرب، في 28 شباط/فبراير الماضي، لكن ترامب صرف النظر عن هذا الخيار لاحقاً.
وتجدد الاشتباكات يطرح تساؤلات بشأن تزامنها مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وتكثيف الجهود الديبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نهائي. هل ما يجري هو بمبادرة من الأحزاب الكردية بمعزل عن التطورات المحيطة، أم أن طرفاً إقليمياً يسعى إلى تخريب المفاوضات من طريق الزج بالورقة الكردية، لممارسة مزيد من الضغوط على طهران؟
نبض