اتفاق إطار لبناني إسرائيلي "بعيد المنال"؟
يختصر موقع "أكسيوس" الوضع تماماً، اذ انه، بهويته وعلاقاته، يدرك، كما ندرك جميعنا، حجم التحديات المقبلة على لبنان، باتفاق إطار او من دونه، فكيف اذا كان الاتفاق الموقع بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، يكرّس الاحتلال الاسرائيلي لـ جنوب لبنان.
وإمكان تطبيقه يعيدنا الى معضلة الدجاجة او البيضة، أيهما أولاً؟. إسرائيل تنسحب بعد حصر السلاح، اي نزع سلاح "حزب الله"، والحزب يناقش "استراتيجية أمن وطني" (مفترضة ووهمية)، بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل من لبنان من غير تعهّد صريح وواضح بالتخلي عن السلاح. ومن غير الواضح اليوم اذا كان الانسحاب المنتظر يشمل مزارع شبعا، التي أبقيت معلّقة في العام 2000، للإبقاء على الصراع قائماً وتبرير السلاح، برعاية سورية - أسدية، ومباركة إيرانية.
كتب موقع "أكسيوس" الآتي: وقّعت إسرائيل ولبنان اتفاق إطار يوم الجمعة بعد أربعة أيام من المفاوضات في واشنطن، بوساطة إدارة ترامب. ويُعدّ التوقيع اختراقا دبلوماسيا هاما، لكن يبقى من غير الواضح مدى إمكانية تنفيذه طالما بقي حزب الله مسلحًا وذا نفوذ في البلاد. ويهدف الاتفاق الإطاري في نهاية المطاف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واستعادة وحدة أراضي البلاد، إلا أن ذلك يبدو بعيد المنال".
اذاً اختصر "أكسيوس" في أسطر قليلة مصير الاتفاق، عندما قال انه "من غير الواضح مدى امكانية تنفيذه... وان ذلك يبدو بعيد المنال".
ما يعني ايضاً، ان الوضع باق على حاله، ان لم يتجه نحو الأسوأ. إيران التي استثمرت في "حزب الله" اكثر من 40 عاماً، وخسرت أوراق أخرى في المنطقة، وأبرزها النظام السوري السابق، لن تستسلم بسهولة لواقع جديد يقضي على أهم قوة دفاع متقدّم عنها، وهي ستقاتل حتى أخر شيعي في لبنان، مكمّلة ما تقوم به حالياً. وهذا القتال سيتم بوجوه وأساليب مختلفة، لن توفر للبنان واللبنانيين الاستقرار بالطبع، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
والحزب الذي يشعر في الداخل، بحجم الانقضاض عليه، من دون ان يسأل عن الأسباب التي أفضت الى ذلك، لن يرضى الاستسلام، ولا بتسليم السلاح الذي ربطه ببقائه، أي حوّله قضية وجودية، من دونه الموت الأكيد.
اما اسرائيل، المتمكّنة داخل الادارة الأميركية العميقة، رغم كل تنبيهات ظاهرة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي يمكن ان يتم التخلي عنه شخصياً، فلن تستكين بوجود سلاح "حزب الله" على مقربة من حدودها، ولن تنسحب وفق هذا الاتفاق، اذ لن تكون ظروف الانسحاب مهيأة في المدى القريب.
وبذلك، تلتقي مصالح اسرائيل وايران في لبنان. كلاهما يخدم الآخر مباشرة او غير مباشرة. ويبقى البلد رهينة حسابات خارجية أكبر منه.
الخوف، كل الخوف، ان يرتد الاتفاق على الداخل، بمساوىء قد تتدرّج وتتدحرج، لتشلّ أيضاً مؤسسات الدولة، من مجلس الوزراء، الى مجلس النواب.
هل هي الفتنة كما يقول الرئيس نبيه بري؟ ربما. لكن تجنّب الفتنة يستوجب معالجة مختلفة لهذا الملف الشائك منذ زمن طويل، خصوصا مذ اطلق الرئيس بري نفسه اول طاولة حوار في اذار 2006، وتم إفشالها في حرب تموز من ذلك العام، لتفشل لاحقاً كل محاولات الاتفاق الداخلي على استراتيجية دفاعية، تحول دون كل التدخلات الخارجية.
نبض