الشهادة الرسمية قبل الإلغاء مثار تشكيك

كتاب النهار 26-06-2026 | 10:58

الشهادة الرسمية قبل الإلغاء مثار تشكيك

من حقّ الوزيرة أن تأسف لقرار إلغاء الامتحانات، ومعها نقابة المعلمين وعدد من مسؤولي المدارس الخاصة، لأن هؤلاء جميعاً يبدون حرصاً على المستوى التعليمي في لبنان.
الشهادة الرسمية قبل الإلغاء مثار تشكيك
وزيرة التربية ريما كرامي. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

أخيراً، صدر قرار مجلس الوزراء بإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية للعام الدراسي الحالي الذي يوشك على نهايته. ثمة انقسام في الرأي العام حيال القرار. التلامذة يفضلون الإلغاء حتماً، فيوفرون على أنفسهم عناء الاستمرار في الدرس، ويقللون من احتمال الرسوب أيضاً، ويخففون عن ذويهم "حرق" الأعصاب.

 

لكن بعض التلامذة عاجز أيضاً عن التقدّم إلى الامتحانات أصلاً لأنه لم يتابع دراسته على نحو طبيعي، ولا توافرت له ظروف العيش والإقامة والشعور بالأمان، وإن قالت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي إنها اعتمدت للامتحانات الدروس المنجزة قبل 2 آذار، لأن التطورات والمصائب كافية لينسى التلميذ ما تعلّمه بالأمس وليس قبل ثلاثة أشهر فقط. 

 

صحيح أن إلغاء الامتحانات يلحق ظلماً بالذين استعدوا لها، والذين يطمحون إلى شهادة رسمية ولائقة، لكن المستوى الحقيقي للنتائج المحققة بات عرضة للشكّ، إذ إن الأوائل الذين تصدّروا المشهد في أعوام متتالية ينتسبون إلى مدارس جنوبية بأكثرها، وليست كلها على قدر عال من المستوى التعليمي والتربوي، وهذا ليس انحيازاً مناطقياً ولا طائفياً، بل هو قراءة علمية في مسار الامتحانات حيث تقدّم التسهيلات في غير مكان، ويساعد الأساتذة المراقبون، التلامذة المتقدمين، ويفسحون لهم مجالات الغش. ومن المستغرب أن مدارس عريقة بمستواها المعروف من القاصي والداني، تتأخر عن مدارس رسمية في الترتيب. وهذا ليس انتقاصاً من المدارس الرسمية. 

 

عودة إلى الامتحانات وإلغائها، فقد تضامنت قبل أسابيع مع الوزيرة كرامي، من دون معرفة أو منفعة، عندما تحامل عليها نواب وحمّلوها مسؤولية الدم عندما تعرّض طالبان جامعيان لغارة إسرائيلية أدت إلى مقتلهما. صحيح أنهما كانا عائدين من الجامعة، لكن غيرهما كثر سقطوا في اليوم عينه، من دون ارتباط بجامعة أو مدرسة، لأن الاعتداءات الإسرائيلية لم تميّز بين طالب وعامل ومسعف، وبين رجل وامرأة وطفل، وبين شاب وكهل. الكلّ سواسية أمام العدوان.

 

من حقّ الوزيرة أن تأسف لقرار إلغاء الامتحانات، ومعها نقابة المعلمين وعدد من مسؤولي المدارس الخاصة، لأن هؤلاء جميعاً يبدون حرصاً على المستوى التعليمي في لبنان. لكن الحقيقة أيضاً أن من غير الجائز تعريض التلامذة وذويهم للخطر، ومن غير الجائز إجراء الامتحانات بربع برنامج، وفي أجواء غير صحية وغير سليمة، ما سيعرّض الناس لخطر الموت، والامتحانات لخطر التفلت في الغشّ، والشهادة للتشكيك في نتائجها ومستواها. 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/24/2026 9:19:00 PM
مثل اليوم الأربعاء أمام محكمة بانكستاون في أستراليا لنفي اتهامات تتعلق بقضية عنف أسري.
شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"