.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يمكن نفي حقيقة أن الانعطافة الأميركية الحادة في التعامل مع إيران، أقله من خلال بنود مذكرة التفاهم، أرخت بظلالها على مسار لبنان نحو فرض مشروع الدولة على حساب الدويلة!
أثارت "مذكرة التفاهم" الأميركية – الإيرانية مخاوف دول الإقليم، من لبنان إلى الخليج وصولاً إلى شمال أفريقيا، لكونها أشبه ما تكون بمثابة تنازلات لإيران أكثر مما هي تفاهمات متوازنة بين القوة العظمى الوحيدة في العالم وإيران، وخصوصاً أنها أتت إثر حرب قال الرئيس دونالد ترامب إنها أدت إلى تدمير قدرات إيران العسكرية والاقتصادية، وصولاً إلى تركيعها، ما استدرجها إلى طاولة المفاوضات حيث إنها أعطت أميركا وفق تصريحات الرئيس ترامب كل ما طلبه.
طبعاً نحن لا نتوقف عند الدعاية السياسية الإيرانية، وهي حقيقة لا تعدو كونها "بروباغاندا" بدائية تعود إلى عصر آخر... لكن لا يمكن تجاهل المخاوف التي تعاظمت في الإقليم من جو التغيير الذي طرأ على سياسة الرئيس ترامب، وتكليفه نائبه جي دي فانس بمهمة التفاوض مع الجانب الإيراني، فالحرب الفعلية دامت 38 يوماً فيما التجاذبات التفاوضية دامت ما يقارب السبعين يوماً.
والحال أن وقف ترامب للحرب في منتصفها حال دون إكمال المهمة، مانحاً النظام الإيراني فرصة للنجاة من الانهيار، وأعطى تالياً أذرعها في المنطقة حبل نجاة من المتغيرات التي سبق أن قلبت المسار الإقليمي عامي 2023 و2024. ومن دون الغوص في الجانب الإقليمي الأوسع، نرى انعكاسات المفاوضات الأميركية – الإيرانية على الساحة اللبنانية حيث كانت الشرعية اللبنانية قد بدأت تخطو خطوات جريئة نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل التوصل إلى اتفاقات دائمة تنهي الصراع بين لبنان وإسرائيل من خلال حل جميع الخلافات بين البلدين.