وأخيراً اضطرت إيران إلى إعلان أبوّتها لـ"حزب الله"

كتاب النهار 23-06-2026 | 04:19
وأخيراً اضطرت إيران إلى إعلان أبوّتها لـ"حزب الله"

ما كشفته سويسرا ليس أن إيران أصبحت صاحبة القرار في لبنان، بل أنها اضطرت أخيراً إلى الاعتراف بأنها صاحبة التأثير الأكبر على الطرف اللبناني الأكثر قوة خارج الدولة. وهذا الاعتراف قد يكون في الوقت نفسه نقطة قوة ونقطة ضعف.

وأخيراً اضطرت إيران إلى إعلان أبوّتها لـ"حزب الله"
قاليباف وعراقجي في سويسرا (أ ف ب)
Smaller Bigger

لأكثر من أربعة عقود، أصرت إيران على التمييز بين دعمها لـ"حزب الله" وبين مسؤوليتها عن قراراته.

كانت تعلن أنها تؤيد الحزب سياسياً وعسكرياً، لكنها كانت ترفض الاعتراف بأنها صاحبة القرار الحاسم في خياراته الاستراتيجية. وكلما طُرحت فكرة إشراكها في معالجة الأزمة اللبنانية، كانت ترد بأن "حزب الله" حزب لبناني مستقل، وأن الدولة اللبنانية هي المرجعية الوحيدة في الشؤون اللبنانية.

مجرد قبول طهران الجلوس مع الولايات المتحدة للبحث في ترتيبات تتعلق بلبنان، وبالهدنة في الجنوب، وبآليات منع التصعيد، يعني أنها انتقلت عملياً من موقع الراعي إلى موقع الشريك المباشر في إدارة الملف. وبذلك، فعلت ما كانت ترفضه طوال سنوات: أقرت، ولو بصورة غير مباشرة، أنها صاحبة التأثير الحاسم على المسار الذي يسلكه "حزب الله".

المفارقة أن هذا التحول يحقق مطلباً قديماً رفعه خصوم الحزب في لبنان، كما تبنته عواصم عربية وغربية. فهؤلاء كانوا يقولون دائماً إن البحث عن حل لبناني من دون إيران يشبه التفاوض مع النتيجة وترك السبب خارج الغرفة. وإذا كانت طهران تملك القدرة على التأثير في قرارات الحزب، فمن المنطقي أن تكون جزءاً من أي تسوية.

اليوم، يبدو أن إيران اقتنعت بالأمر نفسه. لكن أهمية ما جرى لا تكمن في دخول إيران إلى النقاش اللبناني فحسب، بل في طبيعة الدور الذي دخلت من أجله. فخلافاً لما قد يوحيه المشهد، لم تنتقل الوصاية على القرار اللبناني إلى طهران، ولم تصبح إيران الجهة التي تفاوض باسم لبنان.

فالجمهورية اللبنانية نفسها حاضرة في "خلية منع الاحتكاك" التي أُعلن عن إنشائها بمشاركة الولايات المتحدة وإيران. كما أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل حول الحدود والترتيبات الأمنية والضمانات المستقبلية لا تجري في سويسرا، بل في واشنطن بين الدولة اللبنانية والدولة الإسرائيلية برعاية أميركية.