.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ربما يُذكر الاتفاق الإيراني- الأميركي باعتباره اللحظة التي بدأ فيها الشرق الأوسط بالانتقال من مرحلة الصراعات المفتوحة إلى مرحلة إعادة تشكيل موازين القوة والسيادة. أما إيران فقد تكون أمام أهم مفترق طرق في تاريخها الحديث...
عندما تتوقف الحروب يبدأ التقييم الحقيقي للنتائج. وبينما ينشغل كثيرون بتحديد الرابح والخاسر من الاتفاق الأميركي - الإيراني الأخير، فإن القراءة الاستراتيجية الأعمق تشير إلى أن التأثيرات الكبرى قد لا تظهر على طاولة المفاوضات بل داخل إيران نفسها خلال السنوات المقبلة.
لقد نجحت الولايات المتحدة في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في احتواء المواجهة ومنع تحولها إلى حرب طويلة، كما نجح الاقتصاد العالمي في تجنب صدمةٍ ممتدة كانت ستنعكس على الطاقة والتجارة الدولية. أما إيران فرغم بقائها دولة، فإنها تخرج من هذه المواجهة بصورة مختلفة تماماً عما كانت عليه قبلها.
فالضربات الأخيرة لم تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل أصابت أجزاء مهمة من البنية الأمنية والعسكرية، وأدت إلى فقدان عدد من القيادات المؤثرة التي شكلت لعقود أعمدة النظام ومراكز اتخاذ القرار فيه. ومع تراجع قدرة المؤسسات الأمنية على فرض الهيمنة ذاتها التي عرفتها البلاد في السابق، تنتقل إيران من مرحلة المواجهة الخارجية إلى اختبار أكثر صعوبة يتمثل في إدارة الداخل.