مرحلة ما بعد مذكّرة التفاهم

كتاب النهار 17-06-2026 | 05:01
مرحلة ما بعد مذكّرة التفاهم

أياً يكن مآل مذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانية، هناك حاجة خليجية إلى إعداد الذات لمرحلة ما بعد انتهاء حرب لا بد من أن تنتهي. تبدو ضرورة إعداد الذات إعلامياً جزءاً من المرحلة المقبلة التي ستفرض توازنات جديدة...

مرحلة ما بعد مذكّرة التفاهم
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية ضخمة تصور مشاهد من قصص قديمة وشاعرية في طهران في 15 يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

من الآن، يبدو مفيداً النظر إلى مرحلة ما بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة المدعومة بوضوح من قوى إقليميّة عدة، بينها تركيا وباكستان والمملكة العربيّة السعوديّة وقطر ومصر.

كيف ستتعاطى إيران مع دول الجوار العربيّة، على الرغم من كلّ العلاقات، الجيّدة نظرياً، التي أقامتها معها في الماضي على كلّ صعيد؟ ليس مستبعداً استمرار النظرة الفوقيّة الإيرانيّة لكلّ هذه الدول. لم توفّر "الجمهوريّة الإسلاميّة"، باعتداءاتها، أي دولة من الدول الست في مجلس التعاون من زاوية أنّها جزء من الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة التي تعرضت لها والتي توّجت بمذكرة التفاهم المتوقع توقيعها بعد أيام قليلة... إذا لم يحل طارئ يحول دون ذلك.

ستظلّ المشكلة الأساسيّة في المذكرة ذلك الرهان على عودة إيران، كنظام قام على فكرة "تصدير الثورة"، إلى دولة طبيعية بين دول المنطقة بدل أن تكون دولة تعيش على ابتزاز جيرانها والعالم. يصعب التكهّن بذلك، لا لشيء سوى أن "الجمهوريّة الإسلاميّة" لا تستطيع أن تكون شيئاً آخر غير دولة راغبة في الهيمنة، مباشرة أو غير مباشرة. مباشرة عبر سفاراتها التي تعجّ بضباط "الحرس الثوري"، أو غير مباشرة، عبر أدواتها مثل "حزب الله" في لبنان

في مرحلة سبقت الإعلان عن التوصل إلى مذكرة التفاهم، كان لافتاً ظهور وجوه، يُقال إنّها "إعلامية" على شاشات عربيّة مرموقة. تولّت هذه الوجوه الإيرانيّة وغير الإيرانيّة أحياناً، الدفاع عن "الجمهوريّة الإسلاميّة" وسياساتها وحتّى عن "حزب الله" بطريقة أقلّ ما يمكن أن توصف به بأنّها فجة.