.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الموضوع اليوم ليس هل ستضع الولايات المتحدة نصب أعينها من جديد موضوع أذرع طهران في المنطقة؛ القضية الأهم تتعلق بمدى قدرة الدول العربية على فرض منطق الدولة والسيادة على منطق الأذرع والوكلاء...
أظهرت المراحل الأخيرة من المفاوضات الأميركية مع إيران من أجل التوصّل إلى اتفاق ينهي النزاع بينهما غياب التركيز على موضوع الأذرع الإيرانية في المنطقة، في الوقت الذي احتلت فيه مسألتا الملاحة عبر مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني صدارة الاهتمامات الأميركية.
وحتى بعد إعلان واشنطن وطهران التوصّل إلى مذكرة تفاهم تنهي الحرب بينهما، لم ترشح معلومات ثابتة عمّا تمّ الاتفاق عليه بالنسبة إلى أذرع إيران، فيما قالت تقارير إيرانية إن الجماعات المنتمية إلى "محور المقاومة" غير معنيّة بتاتاً بالاتفاق رغم أنها تشكل تحدّياً جدّياً في المنطقة.
وصل الأمر إلى حد أن دولة مثل العراق لا تستطيع أن تؤكد إن كانت هناك صواريخ ومسيّرات تنطلق من أراضيها نحو أهداف حيوية في بلدان الجوار. وبعد ارتقاء علي الزيدي إلى رئاسة الحكومة أعلنت السلطات العراقية عزمها التصدّي لانفلات الميليشيات الموالية لطهران. رحّبت الولايات المتحدة بقبول عدد من الميليشيات بتسليم سلاحها والانضواء تحت لواء الدولة ولكن البعض رأى في الخطوة مجرد تنازلات تكتيكية نتيجة ضغوط واشنطن، من دون أن يعني ذلك فكّ الارتباط جوهرياً بين طهران وأذرعها.
الوضع ليس أقلّ غرابةً في لبنان حيث قرر "حزب الله" وحده دخول المواجهة العسكرية مع إسرائيل إسناداً لإيران، وواصل تحدّيه لسلطة الدولة مستأثراً بقرارات الحرب والسلم. بكل المعايير، فقد مفهوم السيادة معناه في لبنان لما قرّرت الحكومة اعتبار السفير الإيراني شخصاً غير مرغوب فيه فيما رفض الديبلوماسي الأجنبي الخضوع للقرار ووجد موقفه دعماً لدى رئيس مجلس النواب.