حيِّدوه تُخَلِّصوه

كتاب النهار 15-06-2026 | 05:35
حيِّدوه تُخَلِّصوه
فائدة من التوهّم والتغوّل في أيّ اتّجاه، ولا من الارتماء هنا، ولا من الارتماء هناك، ولا من الإيغال في الانتحار ونحر الذات والجماعات
حيِّدوه تُخَلِّصوه
غارات على جنوب لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

يُقال ما يُقال عن اتّفاقٍ على وشك أنْ يُبرَم بين إيران والولايات المتحدة، أو قد يكون أُبرِم، وستظهر مفاعيله تباعًا، في الشرق الأوسط، وهنا.

افهموا جيّدًا ونهائيًّا: المفاوضات دولتُنا وحدها تجريها، ووحدها تعقد الاتّفاقات. فليس لأحدٍ في الخارج أو في الداخل يجريها ويبرمها عنّا. 
وإنّما لأنّي لا أبحث عمّا تبحث عنه إيران الحرس الثوريّ ووليّها الفقيه و"حزبها الإلهيّ" الأشمّ في ربوعنا المضرّجة، ولا ما تبحث عنه أميركا، وسوريا، ولا خصوصًا وأيضًا إسرائيل، بل أبحث فحسب عن النأي بلبنان كلّه، دولته وأراضيه وحدوده وجروحه ودموعه وأهله جميعهم عن الجحيم.

لقد رأيتُ اليوم ما رأيتُه أمس، وقد رأيتُ ما لا بدّ من أنّي سأراه غدًا، وبعد بعد غد. 

لا فائدة من التوهّم والتغوّل في أيّ اتّجاه، ولا من الارتماء هنا، ولا من الارتماء هناك، ولا من الإيغال في الانتحار ونحر الذات والجماعات، ولا من العيش (أو النوم أو الموت) في أحضان مرشدٍ ووليٍّ فقيهٍ وإيرانيٍّ وإسرائيليٍّ وأميركيٍّ وسوريٍّ وجارٍ، وسوى هؤلاء. ولا فائدة من أوهام الانتصارات والهزائم والتخريفات، ولا من الانحياز، والإسناد، وطمر الرؤوس في الرمال، ولا من الهرب إلى أمام أو وراء.