ترامب يتبنّى استراتيجية التصعيد التدريجي: إيران بين تجدُّد الحرب والاتفاق النووي

كتاب النهار 11-06-2026 | 13:08

ترامب يتبنّى استراتيجية التصعيد التدريجي: إيران بين تجدُّد الحرب والاتفاق النووي

هل "التفاوض بالقنابل" ينطوي على تغيير في الاستراتيجية التي يعتمدها ترامب منذ وقف النار في 8 نيسان الماضي؟
ترامب يتبنّى استراتيجية التصعيد التدريجي: إيران بين تجدُّد الحرب والاتفاق النووي
سيّدة تمر أمام لافتة ضخمة تُظهر صواريخ إيرانية وسيف الإمام علي في ساحة فانك بطهران، 10 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا يخفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ليلتين من القصف الأميركي على إيران ترميان إلى حمل طهران على توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بما يضمن عدم حيازتها السلاح النووي. فهل "التفاوض بالقنابل"، وفق تعبير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ينطوي على تغيير في الاستراتيجية التي يعتمدها البيت الأبيض منذ وقف النار في 8 نيسان الماضي؟

واقع الحال يشير إلى أن أكثر من شهرين من الوساطتين الباكستانية والقطرية لم يكسرا الجمود الذي تلا الحرب الأميركية - الإسرائيلية في 28 شباط، والتي استمرت نحو 40 يوماً. الآن، يريد ترامب تحريك المسار الديبلوماسي أكثر من رغبته في الذهاب مجدداً إلى حرب شاملة. لكن ماذا إذا أصرت طهران على التمسك بمطالبها لإبرام اتفاق، ولم تغيّر الضربات الأميركية، التي هي أوسع من مناوشات وأقل من حرب، موقفها؟

 

رسائل الضغط ورفع الكلفة

 

في هذه الحال، يلمّح ترامب في مقابلته مع شبكة "فوكس نيوز" إلى أن أميركا ستقصف عندها الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية. وفي الضربات التي شنتها أميركا ليل الأربعاء، كان هناك استهداف للمنافذ الإيرانية غير الخاضعة للحصار البحري الأميركي بالقرب من بحر قزوين. وتلك رسالة تحذير بوجود توجه إلى خنق الاقتصاد الإيراني أكثر.

ولم يكن بلا دلالة تعمّد ترامب الكشف عما وصفه بإرشاد القوات الأميركية نحو 200 ناقلة نفط للخروج من مضيق هرمز خفية عن أنظار إيران، مما ساهم في إبقاء سعر البرميل ضمن نطاق 85 دولاراً في الأيام الأخيرة. أراد ترامب التقليل من تأثير الإغلاق الإيراني للمضيق.

 

وردت القوات الإيرانية على القصف الأميركي بضرب الكويت والبحرين والأردن، وبإعلان الإقفال التام للمضيق أمام كل السفن.

تقف أميركا وإيران مجدداً على حافة تجدد الحرب الشاملة أو الاقتناع بتقديم تنازلات توصل إلى اتفاق. أما التغيير الحاصل في استراتيجية ترامب، فلم يعد ثمة داعٍ للإسهاب في شرح دوافعه. فحالة الجمود لم تعد مقبولة، وكلفتها السياسية على الرئيس الأميركي ستكون ثقيلة، فيما استحقاق الخريف لم يعد بعيداً. وأرقام التضخم التي ارتفعت إلى 4.2 في المئة تضاعف القلق، ولو سعى الأخير إلى التقليل من تأثيراتها، ووعد الأميركيين بهبوط كبير في الأسعار فور انتهاء الحرب، أو كرر القول إن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي كان سيكون مكلفاً أكثر بكثير على الولايات المتحدة.

 

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم في سلطنة عُمان، 11 حزيران/يونيو 2026. (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم في سلطنة عُمان، 11 حزيران/يونيو 2026. (رويترز)

 

بين شروط طهران وضغوط ترامب

 

اختار ترامب التصعيد التدريجي من دون قطع الاتصالات مع الإيرانيين. وهو يقول إن مسؤولين إيرانيين اصتلوا به بشكل مباشر ليل الأربعاء طالبين منه وقف القصف. رواية سارعت الحكومة الإيرانية إلى نفيها. لكن يجب ألا يغيب عن البال أن الوسطاء اليوم أقل تفاؤلاً بإمكان نجاح مساعيهم مما كانوا عليه قبل أسبوعين أو ثلاثة.

يسعى ترامب جاهداً إلى رفع الكلفة على إيران كي تتراجع عن مطالب تحرج المفاوض الأميركي، ومنها الحصول على أموال مجمدة عند التوقيع على مذكرة التفاهم وليس بعد التوصل إلى اتفاق على البرنامج النووي، والإقرار بالإدارة الإيرانية لمضيق هرمز، وربط المسارين الإيراني واللبناني. ومن شأن ذلك أن يضعف ترامب ويُظهر أن اتفاق باراك أوباما عام 2015 كان أفضل بكثير.

وعلى التحدي الأميركي، يرد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بأن إيران "تجيد اللغة الديبلوماسية، ولغات أخرى". وتحذر القوات الإيرانية من أنها تمتلك الآن "قدرات أكبر بكثير من الأيام الأولى للحرب".

 

حرب أو اتفاق

 

في مناخات التوتر العالي، تضيق مساحة الخيارات الرمادية، وتغدو الأطراف أمام قرارات مصيرية: حرب أو اتفاق.

وثمة سردية أخرى يحاول ترامب نفيها عن نفسه، وهي أنه إذا كان يفضل الخيار الديبلوماسي، فإنه ليس مستعداً لتجنب الحرب بأي ثمن.

الأكثر قراءة

لبنان 6/10/2026 5:22:00 AM
من لا يزال حليف "حزب الله" في الساحة السياسيّة السنيّة؟
لبنان 6/10/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"...

إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.