الاستراتيجية الإيرانيّة... استراتيجية تجميع الأوراق

كتاب النهار 10-06-2026 | 04:05
الاستراتيجية الإيرانيّة... استراتيجية تجميع الأوراق

هل تغيّر شيء بين 2003 و 2026؟ هل بات لدى أميركا إستراتيجية تواجه بها الاستراتيجيّة الإيرانيّة ذات الانعكاسات السلبية على بلد مثل لبنان وعلى دول مجلس التعاون في الخليج؟

الاستراتيجية الإيرانيّة... استراتيجية تجميع الأوراق
"الجمهوريّة الإسلاميّة" لم تتخل منذ لحظة قيامها في العام 1979 عن شعار "تصدير الثورة" (أ ف ب)
Smaller Bigger

تعتبر إيران أنّ وجودها في لبنان، يؤمّن لها السيطرة على قراره الوطني، بل إنّّه جزء لا يتجزّأ من قدرتها على امتلاك أوراق في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

يبدو واضحاً أن الاعتداءات التي تشنها على دول الخليج العربي تندرج في سياق هذه الاستراتيجية، استراتيجية تجميع الأوراق. وهي استراتيجيّة تحدّث عنها صراحة الرئيس جوزف عون في حديثه الأخير إلى "سي أن أن". كان رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة غاية في الوضوح عندما اعتبر أن ليس مقبولاً أن يكون لبنان "ورقة مساومة" بين إيران والولايات المتحدة.

من لبنان، إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست، تبدو الاستراتيجية الإيرانيّة واضحة كلّ الوضوح. لكنّ ذلك لا يحول دون التساؤل أي مستقبل للعلاقة بين إيران وجيرانها العرب مستقبلاً، هذا إذا وضعنا جانباً العراق. ما مستقبل العلاقة الإيرانيّة - الخليجيّة في اليوم التالي لانتهاء الحرب الدائرة حالياً؟

الأكيد أن إيران، بغض النظر عن ظروف علاقتها بلبنان، فقدت ثقة دول الخليج العربية الست المنضوية في مجلس التعاون. تبيّن أن كلّ الكلام الصادر، في الماضي عن طهران، والذي يتعلّق بالتعاون من أجل صدّ التدخلات الخارجية وبناء سياسة مستقلّة لدول المنطقة بعيدة عن المحاور، لا علاقة له بالواقع والحقيقة لا من قريب أو بعيد... كان كلاماً إيرانيّاً لذر الرماد في العيون.

كذلك، تبيّن أن كل ما تسعى إليه إيران هو الهيمنة على المنطقة وجعل مركز القرار الإقليمي في طهران. لا يدلّ ذلك سوى على جهل بطبيعة دول مجلس التعاون الخليجي من جهة وتجاهل معرفة هذه الدول بحقيقة النيات الإيرانيّة من جهة أخرى.