إلى وزيرة التربية: كوني شعبوية
السيدة وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي. الحقيقة أن الوزارة لا تليق بك. أنت أكاديمية ناجحة حيث كنت تعملين. لم تمارسي الشأن العام في لبنان.
الشأن العام هنا ليس له قواعد، ولا مبادئ، وأحياناً لا أخلاقيات. الشأن العام في لبنان يقوم على الخدمات، والوساطات، والمظاهر، وأهمّ الأشياء الشعبوية القاتلة. تلك التي تستمد قراراتها من رغبات الناس وأهوائهم، لا من مصالحهم التي غالباً ما يتغاضون عنها، حتى لا نقول، لا يعرفونها خير معرفة. فالشعب اللبناني ينتخب جلاديه، وسارقيه، ومهجري أبنائه. ويبدو جلياً أنك لست ملمّة بهذه التفاصيل.

بالأمس، تم تحميلك مسؤولية جريمة مقتل الطالبين الجامعيين من بلدة القليعة الجنوبية، في أثناء عودتهما مع والدهما من مركز التقدم إلى امتحانات جامعية في صيدا. لم يسأل أحد عن المجرم الإسرائيلي، وبأيّ حق يتعرض لهم. ولم يسائل أحد الجامعات التي تفرض على طلابها متابعة دروسهم وامتحاناتهم من دون رأي لوزارة التربية في هذا الشأن.
يريد سياسيون كثر، ونواب صدفة، وطامحون إلى الترشّح، إصدار مواقف شعبوية، بعضها يخلو من أي مسؤولية تجاه الطلاب والتربية والبلد كله. وبما أنك لا تحظين بأي غطاء سياسي حزبي، فإنك والحالة هذه الحلقة الأضعف. ويمكن هؤلاء رمي التهم جزافاً عليك.
اقرأ في "النهار" أيضاً: قانونياً... هل يجب إلغاء الامتحانات الرسمية في لبنان؟
السيدة الوزيرة. قد يكون إلغاء الامتحانات ضرورياً، وهو قرار يجب ألا يغيب عن خاطرك، إذا ما كان التلامذة والطلاب سيعرّضون حياتهم للخطر. ولا أعلم كل الاحتياطات المحسوبة في هذا المجال، علماً أن لا ضمانات مع إسرائيل.
وفيما تواجهين ضغوطاً متضاربة بين تأييد للامتحانات ودفع إلى إلغائها، قد يكون لك من الأفضل أن تتخذي قراراً شعبوياً يرضي التلامذة وذويهم، ويُسكت الأصوات المزايدة، عملاً بأمثال وأقوال شعبية لبنانية مثل "مطرح ما بدو صاحب الحمار اربطه"، و"عمرو ما حدا يتعلّم".
نبض