ترامب ولبنان وسوريا ... "زلات اللسان" الممنوعة!

كتاب النهار 10-06-2026 | 05:15

ترامب ولبنان وسوريا ... "زلات اللسان" الممنوعة!

الوصاية السورية تمادت طويلا في لبنان بفعل تبعات ومسؤوليات عديدة كان من أخطرها تسليم إدارات أميركية بتلك الوصاية
ترامب ولبنان وسوريا ... "زلات اللسان" الممنوعة!
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب).
Smaller Bigger

أصعب ما تواجهه الدول والجهات الديبلوماسية والإعلام في الدفق الكلامي الذي يطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوميا، يتمثل في استحالة التمييز بين الزلات اللفظية والتعبيرية لديه والمواقف الجادة والثابتة التي يقصدها، نظرا إلى طبيعته الغرائبية الشديدة الالتباس المزاجي. تبعا لذلك، بدا طبيعيا أن تتضارب بشدة الانطباعات اللبنانية عما أطلقه مجددا، في حديث أخير له، حيال تفضيله دفع سوريا (الجديدة) إلى مشاركة إسرائيل في عملية دقيقة جراحية لتصفية "حزب الله" في لبنان، طبعا من دون تفاصيل أو إيضاحات حيال هذا الطرح الغرائبي.

 

ولو لم يكن ترامب لمّح سابقا إلى هذا الاتجاه أو الاحتمال، لما تردد صداه بمثل ما أثاره إعلامياً وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، علما- ومن أسف شديد- أن أي جهة سياسية أو رسمية في الدولة اللبنانية لم تكلف نفسها التعليق عليه بما يجب، حتى لو سلّمنا جدلا بأنها زلة لسان. 

 

في أي حال، وبصرف النظر تماما عن عقم الغوص عميقا في تحليل النص وشخصية مطلقه، وبعيدا من كوابيس موروثة ولو مبررة تماما لدى غالبية اللبنانيين إن لم يكن جميعهم، حيال التجربة "التاريخية" مع نظام الأسدين الأب والابن، أحد أسوأ الأنظمة الإجرامية الاستبدادية التي عرفها العالم العربي وتمكنت بظروف مختلفة من ممارسة أبشع وجوه الوصاية الاحتلالية على لبنان لعقود، توجب استعادة رئيس الولايات المتحدة الأميركية الكلام على توريط نظام سوريا الجديدة في لبنان، ولو ضد "حزب الله"، استعادة مضادة تماما للحقائق الصادمة كما هي.

 

في البعد المباشر لهذا الكلام الذي لم تتطرق إليه لاحقا أي من دوائر البيت الأبيض أو الخارجية الأميركية بأي توضيحات، ثمة تناقض مخيف بين الاندفاع الأميركي المعول عليه كنقطة ارتكاز للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية من منطلق دعم الإدارة الأميركية القوي للدولة اللبنانية حصريا وإنهاء الشراكة غير الشرعية التي يمثلها سلاح "حزب الله"، وانجراف نحو الاستعانة بالسلطة السورية ولو كانت حليفة جديدة لواشنطن. يفسح هذا الكلام لأتباع إيران و"حزب الله" والممانعة في لبنان بتضخيم فجور سياسي يقوم على الاستهانة بالسلطة اللبنانية والإمعان في التشكيك في قدراتها والطعن في صدقيتها الخارجية حتى أمام حليف كبير مفترض، على النحو الذي كان اتباع النظام السوري البائد يفعلون بنمطية هدامة.

ثم إن إثارة طرح، ولو خياليا يستحيل تنفيذه، لمجرد أن يكون باعثا على استذكار أخطر وصاية احتلالية مورست على اللبنانيين وفاقت بأخطارها الاحتلالات الإسرائيلية المتعاقبة حتى الساعة، واستجلبت للبنان نفوذ الحرس الثوري الهدام في الاستباحة، تكفي لإعادة إنعاش الذاكرة بخطورة أي نزعة من هذا القبيل لدى الرئيس الأميركي أو إدارته، إذا كانت مستندة إلى خلفية جادة وليست مجرد زلة لسان، لأن الحقائق لا تتجزأ والوصاية السورية تمادت طويلا في لبنان بفعل تبعات ومسؤوليات عديدة، كان من أخطرها في تعاقب الظروف التسليم الأميركي بتلك الوصاية ولو بتفاوت الدرجات بين الإدارات المتعاقبة بين بداية الحروب في لبنان وتاريخ الانسحاب السوري منه.

ويمكن الجزم بحقيقة لا جدل حولها، أن التسليم الأميركي في تلك الحقبات للنظام السوري السابق في التحكم بلبنان، وعلى قاعدة تقاسم النفوذ الإقليمي، كان أخطر مسببات جهنم طويلة تحكمت بلبنان وتركت أسوأ أنظمة الشرق الأوسط  تتلاعب بمصيره. والحقائق التاريخية لا ترد نصفية متى استحقت اللحظة العودة إليها.          

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.
فن ومشاهير 6/8/2026 1:25:00 PM
أيقونة الاستعراض شريهان تفتح صندوق ذكرياتها في التليفزيون المصري وتكشف لأول مرة عن أجرها الحقيقي في فوازير رمضان و"ألف ليلة وليلة"، وتفجر مفاجأة حول استيحاء بيوت الأزياء العالمية لتصميماتها من إطلالاتها.