.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مهمة براك تمثل انعكاساً لرؤية ترامب في جزء منها للعراق، ما يعطي مؤشراً على أن مرحلة إدماج العراق فيما يعرف بالشرق الأوسط الجديد، أصبحت قيد التنفيذ المباشر، وأن يكون ركناً من الاستقرار لا منصة تستخدم لتهديد دول الخليج أو المصالح الغربية.
لم يكن توم براك بعيداً من بغداد حتى تتفاجأ الأغلبية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق.
فما بعد إقصاء مارك سافايا من المهمة، انخرط براك في الجغرافيا السياسية العراقية وامتداد ملفاتها نحو سوريا ولبنان. وتوقف (بتكليف شبه رسمي) في بغداد ليعيد ضبط التحدي الذي أظهره الإطار التنسيقي تجاه الولايات المتحدة الأميركية حين رشح نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق ليضع جميع القوى السياسية أمام لحظة الاختيار بين مواجهة البيت الأبيض أو القبول بالرؤية دون مناورة؛ لذا فنجاحه المبكر من خلال أسلوبه الحادّ وقراراته المؤثرة، التي اتّسم بها في طريقة تعامله مع ملف تشكيل الحكومة والحسم السريع له، مهّد لهذا التعيين لاستكمال مقاربة ترامب غير المعلنة إلى الآن بشكل رسمي، والتي ستركز على تفكيك منظومة الفصائل العسكرية والاقتصادية والسياسية، والمواجهة المباشرة مع النفوذ الإيراني لاستعادة العراق وإعادة تشكيل التوازنات في منطقة الشرق الأوسط.
تعيين براك لم يكن منفصلاً عن طبيعة التحولات في الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة ما بعد الحرب مع إيران، بأن تكون دول العراق وسوريا وتركيا "نقطة اتصال ونفوذ أميركية واحدة متّسقة، والمحور الاستراتيجي الذي يجب أن ترتكز عليه أيّ حالة استقرار دائمة في الشرق الأوسط"، حسب ما ذكره براك عن مهمته المقبلة كمبعوث خاص، والتي تمثل انعكاساً لرؤية ترامب في جزء منها للعراق، ما يعطي مؤشراً على أن مرحلة إدماج العراق في ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد، أصبحت قيد التنفيذ المباشر، وأن يكون ركناً من الاستقرار لا منصة تستخدم لتهديد دول الخليج أو المصالح الغربية.
يتزامن تعيين براك مع طاولة مفاوضات أميركية ـ إيرانية، تستخدم فيها كل الأوراق من أجل تحقيق المكاسب؛ ولذا فإن بدء إشراف "توم" على الملف العراقي هو لسحب هذه الورقة استباقياً من يد طهران، وأن لا تكون ورقة مقايضة أمام الملف النووي أو الصواريخ البالستية، خصوصاً أن لا مؤشرات قريبة على نهاية الحرب والذهاب إلى سلام دائم بينهما.
توقيت التعيين يتزامن مع منح الثقة لحكومة علي الزيدي، ما يعطي انطباعاً بأنه كان محسوباً بدقة، لتقديم الدعم الرسمي لرئيس مجلس الوزراء المرضيّ عنه ترامبياً، ولممارسة الضغط الأقصى على كلّ من يخالف التوجهات الأميركية من قوى الإطار التنسيقي الشيعي والفصائل المسلحة الموالية لإيران، وبالشكل الذي لا يمكنهم من وضع المصدات أمام الزيدي وخطته في إدارة الدولة وتفكيك الدولة الموازية التي صنعها حلفاء إيران للسيطرة على مؤسسات وقرار الدولة.