.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في 22 أيار الماضي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لمناقشة قضايا عدة من بينها مضيق هرمز والصراعات الإقليمية. وقد حرصت تركيا بوصفها العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي المتاخم لحدود إيران على تجنّب التورّط في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران الذي يوشك على دخول شهره الرابع. ورغم إطلاق إيران صواريخ عدة في إتجاه الأراضي التركية خلال الأسابيع الأولى من الحرب تبنّت أنقرة نهجاً محايداً، مثل حلفاء آخرين في الحلف، أي مثل بريطانيا التي استهدفت صواريخ إيرانية قواعدها في قبرص. وبدلاً من الرد عسكرياً انضمت تركيا الى باكستان للسعي الى إيجاد تسوية سياسية لإنهاء الحرب. تتمحور الأسئلة الأعمق المتعلقة بالصراع حول دوافع السياسة التركية، بما في ذلك التداعيات على المديين القريب والبعيد على العلاقات مع واشنطن ومواقف أنقرة تجاه الشرق الأوسط.
تستند سياسات تركيا تجاه إيران أساساً الى القرب الجغرافي وتوازن القوى التاريخي الراسخ بين البلدين يقول باحث تركي أميركي في مركز أبحاث مهم في واشنطن. يمكن إرجاع التفاعلات الحالية الى الأمبراطوريتين العثمانية والصفوية باعتبارهما سلفي الدولتين التركية والإيرانية المعاصرتين، اللتين خاضتا حروباً غير حاسمة ومنهكة بدأت أواخر القرن الخامس عشر واستمرت 166 عاماً، وكادت أن تؤدي الى إفلاس الأمبراطوريتين. في عام 1639 اتفقت الأمبراطوريتان على صيغة مبتكرة لمبدأ "التدمير المتبادل المؤكد"، اذ وقعتا معاهدة سلام لترسيم حدودهما. كما التزمتا بميثاق غير مكتوب لعدم الإعتداء بهدف تفادي إندلاع حرب كبرى. ورغم اندلاع حروب لاحقة استمر توازن القوى بينهما. وباستثناء تعديلات حدودية طفيفة خلال القرن العشرين فإن الحدود التركية – الإيرانية الحالية تكاد تتطابق مع الحدود القائمة منذ أربعة قرون. وفي القرن الحادي والعشرين تجلى توازن القوى بين تركيا وإيران بوضوح خلال الحرب الأهلية السورية. إذ دعمت أنقرة وطهران أطرافاً متصارعة، لكنهما تجنّبتا رغم ذلك الإنخراط في صراع مباشر. لذا بدا لافتاً قيام إيران في وقت سابق من العام الحالي بشن أربع هجمات صاروخية على محافظة أضنة التركية التي تضم قنصليةً أميركية الى جانب قاعدة أنجرليك الجوية ومحطة جيهان النفطية التي تزوّد إسرائيل بنحو 40 في المئة من إحتياجاتها النفطية عبر خط أنابيب قادم من أذربيجان. ربما سعت طهران، يقول الباحث نفسه، من خلال هذه الهجمات الى دفع تركيا وحلف شمال الأطلسي للرد بدافع حماية مصالحهما وللضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ومن جانبها فضّلت أنقرة إطلاق تحذيرات عامة شديدة اللهجة بدلاً من التصعيد العسكري أبرزها تصريح للرئيس رجب طيب أردوغان أكد فيه أن تركيا ستتخذ التدابير اللازمة لحماية أرضها "بحزم ومن دون تردّد". وقد نجحت هذه الإستراتيجية إذ امتنعت إيران عن شن هجمات صاروخية إضافية على تركيا منذ 30 آذار الماضي.