.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ماذا لو اشتغلت عقلية اليابانيين والألمان، عقب هزيمتيهما في تلك الحرب العالمية الثانية، على النحو الذي تشتغل به بعض العقليات عندنا، بخاصة عند أطراف "المقاومة والممانعة"، في إنكار الهزيمة؟
بدت تصريحات نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، عن "قرب زوال إسرائيل، وفشلها في تحقيق أهدافها في لبنان"، وأن "إيران استطاعت أن تذل أميركا وإسرائيل، وإنها ستخرج من الحرب مرفوعة الرأس" منفصماً تماماً عن الواقع، وإن أتى من قلب المنظومة المفاهيمية الظافرة أو المنتصرة، التي درج عليها أطراف "المقاومة والممانعة"، وضمنها النظام الإيراني.
ما يفاقم الأمر أن تلك التصريحات لا تأتي من باب الدعاية والتحريض، أو بغرض رفع معنويات المناصرين والمتعاطفين، إذ إنها تصدر عن قناعة مطلقة، وتبنى عليها خيارات وسياسات، لا ينجم عنها سوى مزيد من الكوارث، بالنسبة إلى اللبنانيين والإيرانيين (الفلسطينيون ضمنهم)، بدليل ما حصل في غزة، التي لم يبق فيها حجر على حجر، وما يحصل في لبنان، إذ باتت إسرائيل، بعد أن دمّرت معظم قدرات "حزب الله"، تفرض هيمنتها على ما يقارب ثلث التراب اللبناني، في الجنوب والبقاع، وبدليل ما حصل ويحصل في إيران بعد القضاء على معظم قادتها، وتخريب بناها التحتية، وإلحاق أذى اقتصادي مستدام بها، فضلاً عن فرض الحصار عليها.
لا تكمن المشكلة في الانحياز إلى خيار عسكري أو سياسي، صراعي أو سلمي، وإنما في انتهاج الواقعية والعقلانية، في معرفة الأطراف المعنية لحدود قدراتها، بالقياس إلى خصمها، ودراسة المعطيات الدولية والإقليمية، وشكل إدارة الموارد المتاحة، بأفضل وأقوم ما يمكن، بعيداً عن الروح القدرية، والرغبوية، والشعاراتية التي نملك منها ما يفيض على العالم.
ثمة ما يفيد في مقاربة التجارب الدولية بأوضاعنا، إذ حال اليابان وألمانيا بعيد الحرب العالمية الثانية، تطرح السؤال الآتي: ماذا لو اشتغلت عقلية اليابانيين والألمان، عقب هزيمتيهما في تلك الحرب، على النحو الذي تشتغل به بعض العقليات عندنا، خاصة عند أطراف "المقاومة والممانعة"، في إنكار الهزيمة؟ وأين كان يمكن أن تكون اليابان أو ألمانيا، وهما الآن، بفضل اعترافهما بالواقع، في مصاف الدولة الثالثة أو الرابعة على الصعيد العالمي؟