.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نجاة النظام الإيراني من الاستحقاق الحالي ستعني مزيداً من القمع الدموي في الداخل، ومزيداً من انعدام الاستقرار في كل المنطقة. وما لم يتم توجيه البوصلة في اتجاه دفع النظام الإيراني نحو الهاوية فإن أياماً صعبة ستسيطر على المنطقة لعقود قادمة.
قد يكون أسلوب المناورة بين الإقدام والإحجام الذي يعتمده الرئيس دونالد ترامب المرتبط بالمفاوضات مع إيران عبر القناة الباكستانية جزءاً من خدعة ديبلوماسية وإعلامية تخفي نيّة عميقة بالتحضير لأفضل توقيت من أجل العودة إلى جولة قتالية عنيفة جداً ومكثفة تنتهي بضربة ساحقة جديدة للنظام وأدوات القوة لديه، بما فيها ما بقي من منصات صاروخية ومخابئ ومستودعات المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى جزء كبير من منشآت الطاقة الحيوية.
قد يكون الخوف من ارتداد النظام الإيراني على دول المنطقة للانتقام لخسائره الفادحة المتوقعة هو السبب الذي يطول معه أمد المفاوضات العقيم، الذي تعرف الإدارة الأميركية أنه لن يفضي إلى نتائج مرضية، لا بل إن من المحتمل جداً أن يؤدي إلى تقوية ساعد النظام في الداخل، وترسيخ مبدأ الابتزاز الذي تمارسه طهران أقله في ما يتعلق بعبور مضيق هرمز، ويمكن أن يمتد إلى الابتزاز الأمني الدائم في مختلف المصالح الاقتصادية التي تخص دول المنطقة، وخصوصاً أن إيران تعاني الأمرّين من نتائج حربي حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026.
بهذا المعنى إذا ذهب الرئيس الأميركي إلى تسوية كالتي يروّج لها الجانب الباكستاني يكون تورّط في حرب انتهت بعدم تحقيق أي هدف من الأهداف الأربعة التي رفعها كهدف للحرب الحالية.
فالملف النووي لا يمكن أن يجد طريقه إلى الحل من دون إنهاء البرنامج النووي العسكري عبر تفكيك جميع المنشآت النووية وترك واحدة فقط لأغراض مدنية قد تكون "بوشهر" تحت الرعاية الروسية. ولا يمكن الإبقاء على 450 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب بحوزة النظام الحالي الذي يعرف العالم أجمع أن البرنامج النووي الذي يدافع عنه بأظافره هو عملياً برنامج عسكري من الأساس. أما بالنسبة إلى تقويض البرنامج الصاروخيّ وتصنيع المسيّرات بالآلاف التي تهدّد دول الجوار والقواعد الأميركية في المنطقة فجزء من الشروط الأميركية التي وضعها الرئيس قبل الحرب ولحظة بدء الهجوم على إيران.