مجلس الشيوخ يبعث برسالة تحدٍّ إلى ترامب... وفانس يدخل على خط التفاؤل بالمفاوضات
يبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامبمتأرجحاً بين الخيارين العسكري والديبلوماسي، في معرض سعيه لإيجاد مخرج من حرب إيران. وازدادت الضغوط عليه مع نجاح الديموقراطيين في مجلس الشيوخ في إقرار تصويت إجرائي للمرة الأولى منذ 28 شباط/فبراير، يحدّ من صلاحيات الرئيس في شن الحرب، بعدما انضم إليهم أربعة سيناتورات جمهوريين، في تحدٍّ غير معتاد لترامب.
وإذا كان تقلُّب ترامب في مواقفه، وحتى ضمن التغريدة الواحدة، بات أمراً مألوفاً للأميركيين وللعالم، فإن اللافت جداً كان المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب الرئيس جي دي فانس، وتناول فيه المراسلات الجارية بالواسطة مع إيران، ليقول: "نحن في وضع جيد جداً"، مقراً في الوقت نفسه بوجود صعوبات في التفاوض مع القيادة الإيرانية، التي قال إنها منقسمة. واعتبر أن "ليس من الواضح تماماً في بعض الأحيان الموقف التفاوضي للفريق الإيراني، لذا تحاول الولايات المتحدة إيضاح خطوطها الحمراء". وأكد أن من أهداف سياسة ترامب منع انتشار سباق تسلح نووي في المنطقة. ومعلوم أن فانس شارك في جولة المفاوضات التي انعقدت في إسلام آباد يومي 10 و11 نيسان/أبريل.
رسالة داخلية من الجمهوريين
وتلقى ترامب رسالة تحذير من مجلس الشيوخ، عندما نجح الديموقراطيون، بعدما فشلوا سبع مرات، في تبني قرار إجرائي بغالبية 50 صوتاً في مقابل اعتراض 47، ينص على ضرورة عودة ترامب إلى المجلس في حال قرر شن حرب على إيران. وانضم أربعة جمهوريين إلى الديموقراطيين، الذين صوّت سيناتور واحد منهم ضد الإجراء، بينما تغيب ثلاثة جمهوريين عن جلسة التصويت.
ولا يعني ذلك أن الإجراء سيأخذ طريقه إلى التنفيذ، لأن الجمهوريين الذين يملكون الغالبية في مجلس النواب لن يقرّوه على الأرجح. وحتى لو تبناه المجلس، فإن ترامب سيستخدم الفيتو ضده، بحيث يصير لزاماً على مجلس الشيوخ إقراره بغالبية الثلثين لكسر الفيتو الرئاسي، وهو أمر غير متاح.
ومهما يكن، فإن نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ تعكس التململ لدى بعض الجمهوريين إزاء زيادة التضخم وارتفاع أسعار الوقود، على مسافة أقل من ستة أشهر من الانتخابات النصفية. وثمة توقعات بخسارة الحزب الجمهوري غالبيته في مجلس النواب، وربما في مجلس الشيوخ أيضاً. وتظهر استطلاعات الرأي أن 64 في المئة من الناخبين الأميركيين يعارضون الحرب، أو لا يفهمون أسبابها.

ضغوط داخلية وخارجية
وهذا ما يثقل كاهل ترامب ويدفعه إلى البحث عن حل سريع. ومن هذا المنطلق، عاد ليقرن إرجاء الضربة التي كانت مقررة لإيران الثلاثاء، بتحديد مهلة أقصاها مطلع الأسبوع المقبل للحصول على جواب إيراني، إيجاباً أو سلباً، مؤكداً الاستعداد لـ"هجوم كامل واسع النطاق على إيران في أي لحظة".
وبالتوازي مع الضغوط الداخلية، لا تحظى الحرب بتأييد الحلفاء الأوروبيين والآسيويين. وسيتوجه ترامب إلى فرنسا الشهر المقبل لحضور قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، بعدما واظب على توجيه الانتقادات لحلفائه بسبب عدم تلبيتهم دعوته إلى تشكيل قوة لفتح مضيق هرمز.
وإيران بدورها تبعث بإشارات تصعيد وليونة. فمن جهة، حذر الناطق باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا من أن إيران ستفتح "جبهات جديدة" ضد الولايات المتحدة إذا استأنفت ضرباتها، بينما هدد الحرس الثوري بتوسيع المعركة إلى "خارج نطاق المنطقة". ومن جهة ثانية، أظهرت بيانات أن ناقلتين صينيتين عملاقتين تحملان أربعة ملايين برميل من النفط الخام عبرتا مضيق هرمز الثلاثاء. والسفينتان من بين عدد قليل من ناقلات النفط العملاقة المحملة بالخام العراقي التي غادرت الخليج هذا الشهر. وساهمت الإشارات الإيجابية في تراجع طفيف لأسعار النفط.
وتراقب الصين عن كثب التهديدات المتصاعدة في الخليج. واتخذ الرئيس الصيني شي جينبينغ من استقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين مناسبة لتذكير ترامب، الذي التقاه قبل أسبوع، بأن استئناف الحرب أمر "غير مناسب".
نبض