العراق... هل ينجح حصر السلاح؟

كتاب النهار 21-05-2026 | 04:00
العراق... هل ينجح حصر السلاح؟

دول المنطقة ستراقب خلال الأشهر الأولى من عمر حكومة الزيدي مقاربته للانخراط ضمن نطاق الأمن الإقليمي، والذي لن يتحقق للعراق المساهمة فيه، ما لم يعمل على أن يكون خالياً من السلاح غير المسيطر عليه...

العراق... هل ينجح حصر السلاح؟
رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أمام أهم الملفات تعقيداً (أ ف ب)
Smaller Bigger

 "التركة ثقيلة "، جملة قصيرة تتصدر العناوين مع تشكيل كل حكومة عراقية جديدة.

ما يقف خلف تلك الكلمتين الكثير من الحديث الذي يمتدّ لعقدين من الفشل السياسي والفساد وسوء الإدارة والتدخل الإقليمي، والذي لا ينتهي بعامل برز أخيراً ممثلاً بصعود السلاح المنفلت الموازي للدولة، والذي ضاعف أحمال هذه التركة، وتجاوز أثره الداخل ليصل حد الاستهداف العسكري لدول الخليج العربي، وبالشكل الذي بات يهدد صورة العراق ومكانته الخارجية وقدرته على أن يكون دولة تتمتع بكامل السيادة، لتتضاعف أثقال خساراته.

يقف رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أمام أهم الملفات تعقيداً، والمتمثل بـ"حصر السلاح بيد الدولة "، محاولاً إحراز تقدّم ملموس مقارنة بالحكومات الأربع السابقة، التي فشلت بشكل كامل من تطبيق برامجها في هذا الخصوص.

 وعلى الرغم من أن الزيدي ضمّن منهاجه الوزاري حصر السلاح وأظهر تصميمه على إيجاد خريطة طريق، يمكن من خلالها حلّ هذه الإشكالية، فإن ذلك قد يبدو صعباً ما لم يعمل على التحرك نحو طهران حصراً؛ فهذا السلاح ما بعد حرب 7 أكتوبر 2023، وحرب الأربعين يوماً 2026، بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وبين إيران، ظهر فعلياً أن عملياته ومستقبله لا يرتبطان بحاجة عراقية، بقدر ارتباطه بضرورات النفوذ والمصالح الإيرانية؛ فأمراء السلاح لن يستجيبوا لأيّ دعوة حكومية أو سياسية أو حتى دينية، مما يحتم عليه طرح خطة ذات توقيتات زمنية واضحة، ولا سيما أن المتوقع أنه سيحصل على دعم من القوى الرافضة لهيمنة السلاح على قرار الحرب ومؤسسات الدولة. تلك الخطة يجب أن لا تشمل التفكيك أو الدمج فحسب، بل تعمل على إنهاء ما تسبّب به السلاح الموازي من انقسامات مؤسساتية ومجتمعية وتصدع في أركان الدولة، ليصل حد احتمال وقوع حرب أهلية داخل المجتمع أو صدامات مع المؤسسات، وإنهاء التوظيف الإيراني له في تهديد أمن المنطقة من خلال عمليات استهداف دول الخليج العربي.