مفاوضات في واشنطن … لكن الحرب لم تنته!

كتاب النهار 19-05-2026 | 05:34

مفاوضات في واشنطن … لكن الحرب لم تنته!

إذا عاد أطراف الحرب في الخليج إلى القتال، فسينفجر الوضع على الأرض في لبنان على نحو أكثر عنفا، وهذا محتمل جدا
مفاوضات في واشنطن … لكن الحرب لم تنته!
من الغارات على الجنوب
Smaller Bigger

بمعزل عن التفاهم اللبناني -الإسرائيلي - الأميركي حول "تمديد" وقف النار، سيبقى القتال دائرا في الجنوب بين إسرائيل و "حزب الله"، حتى لو نجح الأميركيون في خفض مستوى التصعيد وضبطه بما يمنع تضرر الشرعية اللبنانية التي قررت أخيرا أن تتجرأ وتدخل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهدفها حل جميع القضايا الخلافية العالقة بين البلدين، وإنهاء حالة الحرب وطيّها نهائيا بما لا رجعة عنه. 

 

سيستمر القتال بوتيرة مختلفة وبأشكال أخرى، ما دام "حزب الله" يكثف أنشطته العسكرية في الجنوب، على تخوم المناطق المحتلة من إسرائيل، وبما أن النشاط العسكري لا يقتصر على إطلاق النار فحسب، بل يشمل أيضا النشاط اللوجيستي كنقل مقاتلين إلى نقاط معينة، واجراء تبديل في المقاتلين المنتشرين في الجنوب، وإدخال مزيد من الذخائر والعتاد من منصات إطلاق وصواريخ ومسيّرات متنوعة. هذا لن يتوقف، حتى لو زعم الحزب أنه ملتزم. وسيستمر النشاط العسكري في كل لبنان، من البقاع الشمالي إلى البقاع الغربي وصولا إلى جبل لبنان بشقه الجنوبي فالضاحية الجنوبية لبيروت، وبالطبع العاصمة بيروت بجزئها الإداري.

 

في المقابل لن يوقف الإسرائيليون طلعاتهم الاستطلاعية المكثفة في كل مكان. ولن يوفروا ضربة لاصطياد أهداف "ثمينة" في أي مكان. في هذا المجال لديهم إجازة من الأميركيين لاستهداف قيادات عسكرية مهمة بعد التشاور مع القيادة المركزية "السنتكوم". من جهة أخرى، لا تراجع عن النقاط التي وصلوا إليها في الجنوب. وأيّ محاولة من الحزب لتهديد الانتشار الإسرائيلي حتى تخوم مدينة النبطية ستعيد إشعال الحرب في شكل أوسع. 

 

انطلاقا مما تقدم، فإن السيناريو المقدّر سيرسو على الصيغة الآتية: 
1- خفض التوتر والاكتفاء بعمليات الضرورة (للإسرائيليين). أما إذا قام الحزب بعمل عسكري موصوف فسيعطي إسرائيل الذريعة التي ستقبل بها الولايات المتحدة لرفع منسوب الضربات في شكل كبير. 
2- ضبط أنشطة الحزب في كل الجنوب حتى نهر الأوّلي. 
3- إطلاق المسارين العسكري في البنتاغون يوم ٢٩ أيار المقبل، والسياسي يومي ٢ و٣ حزيران المقبل في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.  

 

طبعا هذا سيناريو لا يأخذ في الاعتبار احتمال اندلاع جولة قتال جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. فوصول المفاوضات بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني إلى حالة من الجمود العملي، قد يستدعي جولة قتال جديدة تخرج المفاوضات من عنق الزجاجة الذي يشكل عبئا كبيرا على النظام الإيراني، وعلى إدارة الرئيس دونالد ترامب الساعي إلى عقد صفقة تاريخيّة يستغلها في اللعبة السياسية الأميركية الداخلية. 

 

في مطلق الأحوال، إذا عاد أطراف الحرب في الخليج إلى القتال، فسينفجر الوضع في لبنان على نحو أكثر عنفا، وهذا محتمل جدا. والأخطر أن جولة قتالية مقبلة في الجنوب سيستغلها الإسرائيليون من أجل التوغل أكثر في العمق الجنوبي، وصولا إلى تهديد مدينة النبطية، وربما طريق النبطية – صيدا وصولا إلى تخوم مدينة صيدا من ناحية الجنوب. 

 

الخلاصة أن مساري التفاوض في واشنطن لا يعنيان بالضرورة أن الحرب انتهت في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله"!  

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/10/2026 10:05:00 AM
أنا من أشد المعارضين لإطلاق فضل شاكر إذا كان مداناً، ولو كان فناناً معروفاً، إذ ليس للفنانين ولا لغيرهم معاملة خاصة...
النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.