التوتر الأميركي-الألماني يباعد بين ضفتي الأطلسي

كتاب النهار 10-05-2026 | 06:13
التوتر الأميركي-الألماني يباعد بين ضفتي الأطلسي

زار المستشار الألماني واشنطن في شهر مارس الماضي والتقى ترامب، وبدا يومذاك أنه يؤيد الحرب الأميركية على إيران، بل وهاجم المستشار النظام الإيراني، واعتبر أن أيامه باتت معدودة... فما الذي حدث حتى انقلب ميريتس؟

التوتر الأميركي-الألماني يباعد بين ضفتي الأطلسي
ميرتس وترامب (أ ف ب)
Smaller Bigger

جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب خمسة آلاف جندي، من أصل 39 ألف جندي من القوات الأميركية، يتمركزون في قواعد داخل ألمانيا، بمثابة تعبير عن الهوة الآخذة في الاتساع بين ضفتي الأطلسي، ولا سيما بين واشنطن وبرلين. وينظر إلى هذا التطور بعين الخطورة، لما يمكن أن يتركه من تداعيات على قوة الردع بين الدول الأوروبية وروسيا.

قبل عام من الآن، تسلّم المستشار الألماني فريديريك ميريتس المنتمي إلى الاتحاد الديموقراطي المسيحي المحافظ مهامه على رأس حكومة ائتلافية مع الحزب الديموقراطي الاشتراكي. وبدا أن المستشار الذي خلف الاشتراكي أولاف شولتس، على وفاق مع ترامب. والدليل على ذلك تصريحه بأن التفاوض مع الرئيس الأميركي سيكون "سهلاً جداً".

بعد عام، تبين العكس، خصوصاً بعدما فاجأ ميريتس الجميع، عندما قال في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي إن ترامب لا يملك استراتيجية خروج من إيران، وإن الإيرانيين "يذلّون" الأميركيين في المفاوضات. كلام أثار حفيظة ترامب، الذي أطلق تغريدة دعا فيها ميريتس إلى الاهتمام بمعالجة الاقتصاد المتعثر في بلاده، وبأن لا يتدخل في مساعي الولايات المتحدة لمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

ماذا حدث؟

الغريب في الأمر أن ميريتس كان زار واشنطن في 2 آذار/ مارس والتقى ترامب، وبدا يومذاك أنه يؤيد الحرب الأميركية على إيران، والتي انطلقت في 28 شباط/ فبراير، كما هاجم المستشار النظام الإيراني، واعتبر أن أيامه باتت معدودة. فما الذي حدث حتى انقلب ميريتس؟

لا أحد يملك معطيات محددة في هذا الشأن. لكن ثمة تكهنات تدور حول الحملة التي شنها ترامب على الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي إلى حد اتهامهم بالجبن، لرفضهم إرسال قوات لفتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران عقب الحرب، مما تسبّب بصدمة نفطية وغازية تدفع باقتصادات العالم إلى الركود.

وانزعج ترامب بالغ الانزعاج من المسؤولين الألمان، الذين قالوا إن الحرب ضد إيران ليست حربهم، مع أن ألمانيا لم تمتنع بالكامل عن تقديم تسهيلات للقوات الأميركية الذاهبة إلى القتال في إيران، شأنها شأن دول أوروبية أخرى في مقدّمها إسبانيا. ومعلوم أن قاعدة رامشتاين هي من أكبر القواعد الأميركية في العالم، وشكلت منطلقاً للعمليات الأميركية في أفغانستان والعراق... واليوم في إيران.

لم يتوقف الأمر عند سحب الجنود الأميركيين الخمسة آلاف من ألمانيا. ذلك أن إدارة ترامب صرفت النظر على ما يبدو عن نشر صواريخ فرط صوتية في الأراضي الألمانية، لتعزيز الردع الأوروبي في مواجهة صواريخ "إسكندر" الروسية في جيب كالينينغراد بين بولندا والبلطيق. وامتدّت الإجراءات الانتقامية الأميركية إلى رفع الرسوم الجمركية على واردات الولايات المتحدة من السيارات الأوروبية، من 15 في المئة إلى 25 في المئة.

أقوى جيش في أوروبا