"ستربح أميركا الحرب على إيران وإن استمرّت سنة"

كتاب النهار 08-05-2026 | 13:21

"ستربح أميركا الحرب على إيران وإن استمرّت سنة"

إن كانت إيران لا تستطيع تصدير نفطها فعليها إقفال كل حقول نفط على أرضها. وهذه ليست مهمة سهلة.
"ستربح أميركا الحرب على إيران وإن استمرّت سنة"
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تعاني الجمهورية الإسلامية في إيران خمس أزمات داهمة. الأولى إنهيار العملة، والثانية إقفال الحكومة أو تعطلها، والثالثة بطالة كثيفة، والرابعة نقصٌ حادّ في المواد الغذائية، والخامسة إقفال آبار النفط كلها. فخلال العام الماضي انخفضت قيمة العملة فيها بنسبة 96 في المئة، أي كان الدولار الأميركي يساوي 42 ألف ريال وأصبح الآن يساوي مليون و500 ألف إلى مليون و800 ألف ريال. وبسبب حصار الرئيس الأميركي ترامب لإيران فإنها لم تعد قادرة على تصدير أي شيء من النفط إلى المواد الغذائية كما إلى سائر منتجاتها. إلى ذلك صادرت وزارة الخزانة الأميركية الحسابات المصرفية الإيرانية المفتوحة خارج البلاد ومعها المحفظات المالية.

 

 

وتعاني الجمهورية نفسها منذ بداية الحرب الأميركية عليها من تعطّل العمل الحكومي، إذ إن 80 في المئة من موازنة الحكومة الإيرانية تأتي من التصدير. وحصار ترامب لإيران دمّر ويستمر في تدمير أهم مصادر الدخل. فالبحرية الأميركية أعادت أكثر من 38 سفينة إيرانية وكانت البحرية الأميركية قادرة على قصفها وتدميرها كلها. لكن ترامب أراد أن يكون "لطيفاً".

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)

 

إلى ذلك هناك بطالة كبيرة في إيران تقارب 50 إلى 60 في المئة من الجسم العمالي على تنوّعه، فثلث القوة العاملة يعمل في الحكومة وإداراتها. وهي قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس. وتوقف التصدير عطّل ملايين الوظائف. والولايات المتحدة وإسرائيل دمّرتا قطاعات مهمة مثل الصلب والبتروكيماويات وآلافاً من المصانع التي تؤثر على قطاعات عدة متنوّعة والحكومة الإيرانية خائفة من شعبها. لذا عطّلت الإنترنت مدة 60 يوماً أو أكثر.

 

وأطاح ذلك الإقتصاد الرقمي والأعمال الصغيرة. إلى ذلك هناك نقص في الغذاء. فإيران تعتمد على استيراد القمح والأرز والذرة وفول الصويا. والاعتماد على الاستيراد يراوح بين 30 و70 في المئة.

ماذا عن النفط؟ إن كانت إيران لا تستطيع تصدير نفطها فعليها إقفال كل حقول نفط على أرضها. وهذه ليست مهمة سهلة. وإن كانت الحقول قديمة كلها فإن الوضع قد يصل إلى حد الانفجار. وعندما تُقفل الآبار لا يعود ممكناً فتحها إلا بعد أسابيع وحتى شهور. وعند إقفالها قد تحصل انفجارات مهمة بل ضخمة. ويحصل نقص في البنزين والوقود داخل إيران. لذا فإن الوضع يبدو صعباً. السياسيون الإيرانيون والحرس الثوري خائفون من احتجاجات شعبية حاشدة في طول البلاد وعرضها، ويخشون نشوب ثورة تطيح النظام الإسلامي في البلاد. أما ترامب فإنه سيتابع الحصار وربما يعود إلى استئناف حملة القصف. لقد خسرت إيران الحرب رغم استمرار المقاومة. هذا ما يقوله مصدر سياسي آسيوي غير عربي.

 

ماذا عن الوضع الاقتصادي في إيران بعد شن الولايات المتحدة حرباً شرسة عليها وهي لا تزال مستمرة؟ لم تواجه الجمهورية الإسلامية في إيران منذ تأسيسها قبل 47 سنة أزمة اقتصادية كالتي تعيشها الآن. فـ"الحرس الثوري" بدأ يدرك أن الحرب الاقتصادية هي بنفس قوة حرب الصواريخ. 41 ناقلة نفط تحمل 69 مليون برميل نفط مُنعت من التحرّك بواسطة القوات العسكرية الأميركية. وحصار ترامب تسبّب بـ"استشهاد" العملة الوطنية والاقتصاد والتجارة. فالآن يحتاج المواطن الإيراني إلى مليون و800 ألف ريال لشراء دولار واحد. والتضخم بلغ 70 في المئة وهو إلى ازدياد. وارتفعت نسبة البطالة عشر نقاط منذ بدء الحرب. والتضخم ارتفع 70 في المئة وهو على صعود مستمر. واحتياطيات عمليات الصرف للعملات الأجنبية قاربت الصفر. والتجارة مشلولة وتوقّفت عمليات التصدير والاستيراد. ووُضعت اليد على مليارات الدولارات في حسابات خارجية. والأعمال الصغيرة تعاني جرّاء انقطاع الإنترنت. والأعمال الكبيرة مثل الصلب والبتروكيماويات أطاحتها بل دمّرتها الحرب.

 

وبالتفاصيل يمكن القول إن سعر الريال بالنسبة إلى الدولار كان العام الماضي 42000. وقد ازداد هذا السعر بنسبة 96,6 في المئة. انهيار الدولار هذا مع التمزّق القاسي لسلاسل الإمداد المتنوعة تسبّب بتضخم مرتفع وبتضاعف الأسعار كل خمسة أو ستة أشهر. والبطالة تصاعدت بقوة في كل القطاعات. والولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا مصانع الصلب والبتروكيماويات الإيرانية، علماً بأنها العمود الفقري لقطاعات عدة مهمة أخرى. فمثلاً لا بناء من دون الصلب والفولاذ، ولا قطاع للنسيج من دون منتجات بتروكيماوية مثل النايلون والبولييستر. ويبدو أن الحكومة الإيرانية سائرة نحو الإفلاس إذ إن 80 في المئة من الموازنة العامة تأتي من التصدير. وهذا أمرٌ كبير وخطير لأن ثلث قوة العمل في إيران يعمل في القطاع العام.

 

في النهاية قد تصل البطالة قريباً إلى 50 في المئة. واحتياطات العمولات الأجنبية لإيران تقترب من النفاد، علماً بأنها كانت فقط 33 مليار دولار أميركي في نهاية السنة الماضية. سيتسبب ذلك مع الوقت بالتضخم الكبير إذ قد تتضاعف أسعار البضائع يومياً. في اختصار، من دون اتفاق أو صفقة ستواجه إيران انهياراً اقتصادياً وانفجاراً داخلياً.

 

لماذا ستربح الولايات المتحدة الحرب؟ ولماذا عليها أن تربحها؟ لأن الحرب اجتاحت إيران ودمّرتها، ولذلك فإنها ستحتاج إلى 12 سنة لإعادة البناء. ولأن حصار ترامب حطّم اقتصادها وأفقر عمّالها الذين لا يقبض ثلثهم رواتبهم. وإذا عادت إسرائيل والولايات المتحدة إلى قصف مصافي النفط القليلة والمرافئ البحرية ومصانع الكهرباء فإن إيران ستُرسل إلى العصر الحجري. وستربحها أيضاً لأن إيران هي "حزب الله" مع دولة، ولأنه ليست لديها أنظمة دفاعية لإسقاط مقاتلات أميركا وصواريخها. أما في مضيق هرمز فإن إيران تضايق سفن الشحن وهذا عمل القراصنة.

 

وإن لم تهزم الولايات المتحدة إيران فكيف ستردعها؟ ما هي مكاسب أميركا من ربح حربها على إيران؟ سيصبح الشرق الأوسط كله مع أميركا. وستسيطر أميركا على نفطها وغازها وسيُنقل "البترودولار". وبعد الفوز في فنزويلا وإيران تستطيع الولايات المتحدة التركيز على الصين. ولهذا ستربح أميركا الحرب سواء استمرّت شهراً أو اثنين أو حتى سنة.

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...