.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يقف لبنان على عتبة حقبة جديدة من تاريخه، ربما تفيد بعودة سيرة الحقبة الأولى، التي سادت بعد الاستقلال، لكن ذلك يتطلب صدّ التدخلات الإسرائيلية، كما يتطلب تطوير الصيغة السياسية في لبنان.
في مادة سابقة ("محاولة في تحقيب السيادة على لبنان"، "النهار"، 17/4/2026) تحدثت عن أربع حقب عاشها لبنان تختلف وتتميز كل واحدة منها عن الأخرى بمدى قوة، أو تآكل، قدرة الدولة على فرض سيادتها على أراضيها، وبالطرف الذي نازعها السيادة (منظمة التحرير، النظام السوري، "حزب الله" وإيران)، وطبيعة خياراتها السياسية، وضمنه شكل العلاقة مع إسرائيل.
في المقال المذكور أكدت أن المرحلة الأولى، ما بعد الاستقلال (1943- 1970)، هي التي شهدت ازدهار لبنان، وتحوله إلى مركز سياحي ومالي وتجاري وخدماتي وإعلامي متميز في منطقة الشرق الأوسط مع نمط عيش يقوم على احترام الحريات الفردية، وحرية النشاط السياسي، والنأي بالنفس عن مداخلات الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
قابلية لبنان للتدخل الخارجي
بيد أن ما يفترض إدراكه أن تآكل السيادة في لبنان، لصالح أطراف خارجية، بغض النظر عن رأينا بكل طرف منها، أو بتوظيفاته وأغراضه ومبرراته السياسية والمجتمعية، ما كان ليحصل لولا قابليته لذلك، أو لولا هشاشة بناه الدولتية والمجتمعية، إذ بدا "لبنان الكبير" أصغر من أن يقبل به اللبنانيون، على مختلف طوائفهم، وخلفياتهم السياسية والأيديولوجية، إذ كل واحد من هذه الأطراف بدا له أنه يكبر في الاستطالات الخارجية، وليس فقط بوجوده في لبنان.
هذا الوضع لم يتح للبنانيين التحول إلى شعب، بمعنى الكلمة، الذي يفترض أن يتألف من مجموع مواطنين، أحرار، ومتساوين، وأفراد وليس كجماعات هوياتية، إثنية أو دينية، وكمستقلين عن انتماءاتهم الأولية الطائفية والإثنية والعشائرية.