.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تحتم الحرب الأخيرة على دول الخليج مراجعة شراكاتها وعلاقاتها الدفاعية مع القوى الكبرى (أميركا وأوروبا والصين وروسيا) لتقرر ما إن كانت تخدم مصالحها بشكل فعال...
لطالما كان الوجود العسكري للولايات المتحدة وقوى غربية أخرى مثل بريطانيا وفرنسا في دول الخليج العربي موضع تساؤلات عدة بشأن أهمية هذه الشراكات الدفاعية مع الدول المضيفة وفعاليتها عند التعرض للتهديد.
ويحتدم النقاش أكثر مع تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، خصوصاً مع تنامي قدرات الأخيرة في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية. ولقد أقامت الصين علاقات وثيقة جداً، خصوصاً بالقطاعات الاقتصادية في دول الخليج العربي في العقدين الأخيرين، بحيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مئة مليار دولار عام 2024. إنما لا تملك الصين أي قواعد عسكرية لها في المنطقة، وحجم العلاقات الدفاعية مع دول الخليج لايزال محدوداً مقارنة بتلك مع أميركا ودول أوروبية أخرى.
وبالمقابل، وقعت الصين على اتفاق استراتيجي مع إيران التي لطالما كانت علاقاتها متوترة مع معظم دول الخليج. وتحولت أخيراً الى خصمٍ وعدو لبعضها بعدما أطلقت في حربها الأخيرة مع أميركا أكثر من 5000 صاروخ ومسيرة انتحارية على دول مجلس التعاون الخليجي. وبرر النظام الإيراني هذه الاعتداءات بأنها كانت تستهدف القواعد الأميركية والغربية. إنما الاستهداف طاول فعلياً منشآت اقتصادية ومدنية ونفطية وبنية تحتية. ويهدد مسؤولو النظام الإيراني بأنهم في حال تجدد الحرب سيستهدفون منشآت الطاقة والنفط في دول الخليج العربية، وذلك ضمن استراتيجية ابتزاز المجتمع الدولي بتهديد منطقة حيوية للاقتصاد العالمي لإجبار واشنطن على وقف الحرب.
أهداف بدقة عالية
للصين علاقات دفاعية مهمة مع إيران وتطورت في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد اتفاق التعاون الاستراتيجي الذي وقع بينهما عام 2021. وحسب تصريح صحافي للمدير السابق للاستخبارات الخارجية الفرنسية آلان جويلت، فالصين ساعدت إيران بتحسين دقة صواريخها الباليستية ومسيرات "شاهد" عبر توفير خدمات منظومتها لتحديد المواقع بي دو BeiDou والمعروفة بالاسم المختصر "بي دي اس" BDS، وهي النموذج الصيني الشبيه بنظام "جي بي اس" GPS الأميركي والمنافس له. فالصين أطلقت عام 2020 خدمة "بي دي اس" التي تمنح مستخدميها استقلالية عن منظومة "جي بي اس". وفي حال ربط منظومات التوجيه للمسيرات والطائرات والصواريخ بنظام "بي دي اس"، فهي ستتمكن من التوجه الى أهدافها بدقة عالية من دون التأثر بأي إجراءات أميركية لحجب "الجي بي اس" أو التشويش عليه.