هل يحتمل لبنان ثلاث حروب؟

كتاب النهار 04-05-2026 | 05:00
هل يحتمل لبنان ثلاث حروب؟
ما لا يعترف به أهل أيديولوجية الانتصار الوهمي الدائم، هو أن إسرائيل في ما تقوم به من إبادة لعشرات البلدات والقرى وتوسيع شعاع الخطوط الصفراء والحمراء إنما تقيم واقعاً احتلالياً كارثياً هذه المرة.
هل يحتمل لبنان ثلاث حروب؟
منزل مدمّر في بلدة عين بعال جنوبي لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

لن تكون عاصفة الإساءات والتعرّض للبطريرك الماروني بكل ما حملته من انكشاف لمنسوب الحقد والثقافة التعبوية العدائية، آخر جولات التحارب الداخلي الذي يراد له أن يحاصر أركان السلطة وكل المكوّنات الوطنية الأخرى، على يد "حزب الله" في المرحلة الحاسمة الأخيرة من الحرب التي استدرجها مع إسرائيل. ولكن ما يتجاوز خطورة استحضار العامل الفتنوي الآن، لا يقف عند حدود الشحن الطائفي والعصبي كوسيلة استحضار الخاصرة الرخوة في تاريخ لبنان قديماً وحديثاً لأن سياسات انتحارية تتحكم به كرهينة، بل لكون هذا التطوّر يرسّخ واقعاً جهنمياً يضع لبنان أمام متاهة ثلاث حروب تتسابق على تمزيقه، على نحو لا يعود معه ممكناً الجزم "العاطفي" بأنه سيخرج سالماً في الحدود الدنيا بعد نهايات لا نعرف متى وكيف ستحلّ وأيّ لبنان هذا سيكون بعدها.

الحروب المتسابقة

الحروب المتزامنة المتسابقة هذه تتوزع بين استعار الحرب الميدانية التي يبدو الجنوب أولاً ساحة مفتوحة لها بما لم يعد يقاس بالتجارب الحربية السابقة خصوصاً أن ما لا يعترف به أهل أيديولوجية الانتصار الوهمي الدائم، هو أن إسرائيل في ما تقوم به من إبادة لعشرات البلدات والقرى وتوسيع شعاع الخطوط الصفراء والحمراء إنما تقيم واقعاً احتلالياً كارثياً هذه المرة قد يرقى إلى مستويات الضم المماثل لضم الجولان، فيما الحزب يمضي في إعماء بيئته بوهم انتصارات مسيّراته.