سيناريوهات إعادة تشكيل الواقع

كتاب النهار 25-04-2026 | 06:12
سيناريوهات إعادة تشكيل الواقع
الحرب، بصورتها الكلاسيكية، لم تعد الخيار المفضّل، ولا حتى الممكن بسهولة. الصراع لم يتراجع، بل تغيّر شكله. ما نشهده الآن ليس سلاماً يتشكل، بل إدارة دقيقة لأزمة مفتوحة تحت سقف التفاوض...
سيناريوهات إعادة تشكيل الواقع
هرمز... إدارة دقيقة لأزمة مفتوحة (أ ف ب)
Smaller Bigger

في تطوّرات الأيام الأخيرة، لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تُقرأ كصراع تقليدي قابل للحسم العسكري، بل كاختبار طويل لقدرة الأطراف على إدارة التوتر دون الانزلاق إلى الانفجار.

إدارة دقيقة لأزمة مفتوحة

إعلان تمديد وقف إطلاق النار لم يكن لحظة تهدئة بقدر ما كان اعترافاً ضمنياً بأن الحرب، بصورتها الكلاسيكية، لم تعد الخيار المفضّل، ولا حتى الممكن بسهولة. الصراع لم يتراجع، بل تغيّر شكله. ما نشهده الآن ليس سلاماً يتشكل، بل إدارة دقيقة لأزمة مفتوحة تحت سقف التفاوض.

المشهد الراهن يتسم بقدر عالٍ من التعقيد. فإيران، التي تعرّضت لضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة، لم تتجه إلى التهدئة الكاملة، بل إلى تصعيد محسوب في نقاط حسّاسة، وعلى رأسها مضيق هرمز.

هذا السلوك لا يعكس رغبة في الحرب بقدر ما يعكس محاولة لإعادة التوازن إلى طاولة التفاوض. طهران تدرك أنها لا تستطيع مواجهة شاملة، لكنها في الوقت نفسه ترفض أن تدخل أيّ تسوية من موقع الضعف. لذلك تلجأ إلى أدوات الضغط غير المباشر، حيث يكون التأثير كبيراً دون تجاوز الخط الأحمر الذي قد يستدعي رداً دولياً واسعاً.

في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة دونالد ترامب، بمنطق مغاير، يقوم على الجمع بين الضغط والتفاوض. لا تسعى واشنطن إلى حرب طويلة ومكلفة، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بعودة إلى صيغة الاتفاقات السابقة. ما تريده هو اتفاق بشروط جديدة، يُظهر إيران كطرف تم احتواؤه، ويُقدّم داخلياً كإنجاز سياسي. ومن هنا، فإن تمديد الهدنة لا يعني تخفيف الضغط، بل إعطاء فرصة إضافية لإيران كي تُعدّل موقفها.

أما إسرائيل، فهي تتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها فرصة استراتيجية. فبدلاً من انتظار نتائج التفاوض، تعمل على إعادة تشكيل الواقع الميداني، خاصة في لبنان، بما يضمن تقليص قدرات خصومها وفرض معادلات جديدة قبل أيّ تسوية محتملة. هذا السلوك يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن لحظة التفاوض هي أيضاً لحظة لإعادة رسم التوازنات، لا مجرد تثبيتها.