لكن ما هي قوة إيران حقاً؟

كتاب النهار 24-04-2026 | 06:23
لكن ما هي قوة إيران حقاً؟
 الاقتصاد الإيراني في حالة تراجع واستنزاف مستمر... والإنفاق الحربي لإيران، على أهميته وضخامته، لا يضاهي الإنفاق الأميركي الذي يشكل نصف الإنتاج العالمي، مع الأخذ في الاعتبار التفوق التكنولوجي والتسليحي...
لكن ما هي قوة إيران حقاً؟
استنزاف الاقتصاد الإيراني تؤثر على مستوى معيشة الإيرانيين وتدني نوعية الخدمات التي تقدمها الدولة لهم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

طوال عقدين، أي منذ غزو الولايات المتحدة العراق (2003) وتسليمه لإيران عبر الميليشيات الطائفية المسلّحة، التي تشتغل فيه كأذرع إقليمية لها، لأغراض سياسية وظيفية (سبق أن عرضناها في أكثر من مقال سابقاً)، بات النظام الإيراني بمثابة الفاعل الرئيس في الشرق الأوسط، بأكثر من الطرفين الآخرين، أي إسرائيل وتركيا، على حساب النظام العربي بالطبع، وبنوع من السماح الأميركي.

تمثلات غطرسة النظام الإيراني
إيران في تلك الفترة، وعلى لسان عديد من قادتها، ظلّت تفاخر بصعود دورها الإقليمي، بكونها تهيمن على القرار السياسي في عدة عواصم عربية (بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء)، من خلال ميليشياتها الطائفية المسلّحة في تلك البلدان، وتلوّّح بقدرتها على تهديد، وابتزاز، دول الخليج العربي، أي إنها كانت بمثابة عامل تصديع لبنى الدولة والمجتمع في بلدان المشرق والخليج العربيين.

اشتغلت، أيضاً، أو استثمرت في توظيف قضية فلسطين، والصراع ضد إسرائيل، بحيث ظلّ قادتها يهدّدون بتسويتها بالأرض في غضون ساعات، أو أيام، باعتبارها أوهن من خيوط العنكبوت، بالاعتماد على قوتها الصاروخية، ومداخلات ميليشياتها، وفي المقدمة "حزب الله" في لبنان، مع التلويح بفكرة "وحدة الساحات"، وكل ذلك لتغطية خياراتها السياسية الداخلية، ومداخلاتها الخارجية، ولتعزيز مكانتها وشرعيتها في الشرق الأوسط.

إضافة إلى كل ذلك ظل النظام الإيراني يتحدى الإدارة الأميركية، لكن بشكل محسوب، حذر وبعيداً عن أي مواجهة أو احتكاك عسكري معها، أو مع إسرائيل، مع توعده بإزاحتها عن مكانتها كقطب مهيمن دولياً وإقليمياً، لصالح عالم متعدد الأقطاب، بالاستناد إلى تجمع دول "بريكس" (الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا)، والدعوة إلى تغيير المعاملات النقديّة الدولية من "الدولار" الأميركي إلى "اليوان" الصيني، كما بالاستناد إلى وزنها في إمدادات الطاقة العالمية في النفط والغاز، خصوصاً إلى الصين والهند.