.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في سياقٍ إقليمي يتسم بهدنةٍ نسبية أعقبت موجاتٍ متلاحقة من التصعيد الحاد، كان أبرزها الاعتداء الإيراني على دول الخليج وما خلّفه من تداعياتٍ مركّبة، تبدو ملامح المشهد للوهلة الأولى كأنها تتجه نحو احتواءٍ موقت للأزمات.
غير أن قراءة أكثر عمقاً تكشف أن هذه التهدئة تخفي تحت سطحها دينامياتٍ أكثر تعقيداً، خصوصاً في ما يتعلق بسلوك الفاعلين من غير الدول، من غير الأذرع التي زرعتها إيران في الدول العربية، والتي باتت تشكل عنصراً حاسماً في معادلات الاستقرار الإقليمي.
تباين في القراءة
في مقدم هؤلاء يبرز تنظيم "الإخوان المسلمين" كنموذجٍ لتنظيم عابر للحدود، لا تحكمه اعتبارات السيادة الوطنية بقدر ما توجهه أولويات البقاء وإعادة التموضع. وانعكس ذلك بوضوحٍ في مقاربته وقائع الحرب، بحيث غابت مواقف وطنية حيال الاعتداء الإيراني على دول الخليج، بل تأييد علني لدولة، يفترض أن أدبياته تخالف الأسس الدينية لنظام الحكم فيها وتتناقض معها بل ترفضها، في مقابل تصاعد خطابٍ نقدي موجّه إلى سياسات الدول العربية. وهذا التباين لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن منطقٍ انتهازي يضع مصلحة التنظيم فوق اعتبارات الأمن القومي العربي، بما يعكس خللاً بنيوياً في ترتيب الأولويات.
ولم يقتصر هذا النمط على التنظيم بصفته إطاراً تنظيمياً، بل امتد إلى الحركات المتقاطعة معه فكرياً أو سياسياً، وفي مقدمها حركة "حماس" التي تمثل نموذجاً عملياً لتحالفات الضرورة؛ إذ وطدت الحركة خلال السنوات الأخيرة بناء قنواتها مع إيران، مدفوعةً بحاجاتها العسكرية والمالية، من دون أن يقترن ذلك بمراجعةٍ واضحة لموقع هذه العلاقة ضمن منظومة الأمن العربي الأوسع، وتجلى ذلك خلال الاعتداء الإيراني، بحيث غابت أي مواقف نقدية، ما عكس تغليب الحسابات التكتيكية على مقتضيات التوازن الاستراتيجي.