مفاوضات واشنطن: لا وقف للنار قبل الحسم الإسرائيلي للحزام الأمني

كتاب النهار 14-04-2026 | 14:23

مفاوضات واشنطن: لا وقف للنار قبل الحسم الإسرائيلي للحزام الأمني

اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض
مفاوضات واشنطن: لا وقف للنار  قبل الحسم الإسرائيلي للحزام الأمني
فرق إغاثة لبنانية تبحث تحت الأنقاض في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنىً في كورنيش المزرعة في بيروت، (أ ف ب).
Smaller Bigger

ما هي إلا ساعات قليلة حتى يتضح مصير الحرب في لبنان، والخيارات التي سيسلكها كل من لبنان وإسرائيل من أجل تحقيق وقف النار وإطلاق مسار تفاوضي، بات واضحاً ما يريده الطرفان منه، وأين تقف الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرسمي له.

 

 

لبنان نجح في كسب معركة الانفصال عن المسار الإيراني
تفيد تطورات معركة السيطرة على بنت جبيل التي يخوضها الجيش الإسرائيلي أنها ستكون إذا سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، محطة مفصلية في مسار تقويض القوة العسكرية لـ"حزب الله"

 

السادسة مساء اليوم بتوقيت بيروت، تنعقد الجلسة الأولى التمهيدية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية وزارة الخارجية الأميركية مباشرة، وفي حضور وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب سفيرة لبنان ندى حماده معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئل ليتر، وفي جدول الأعمال بند وحيد: وقف النار تمهيداً لإطلاق المفاوضات بين لبنان على اتفاق سلام تريده إسرائيل، وقبِل به لبنان مرغماً تحت ضغط حرب مدمرة أفرغت جعبته من أيّ أوراق قوة تفاوضية ودفعته إلى الجلوس إلى طاولة غير متكافئة الفرص والمقومات.

 

المؤكد وفق المعلومات المتوافرة لـ"النهار" من مصادر رئاسية أن السفيرة معوض قد زُودت توجيهات التمسك بوقف نار شامل من دون مهل، من أجل سحب أيّ ذريعة من يد "حزب الله" الرافض التفاوض تحت النار، علماً أن مهمة معوض تبدو أكثر صعوبة بعد إعلان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الرفض التام للمفاوضات من دون ما سمّاه إجماع وطني، مطالباً بالعودة إلى اتفاق ٢٧ تشرين ٢٠٢٤ كمرجعيّة لأي وقف للنار. ويلتقي قاسم مع رئيس المجلس نبيه بري في هذه المقاربة، التي بات واضحاً من التناقض بين الموقف الأول للثنائي الموافق على التفاوض المباشر، وتدرجه نحو رفضه كما هو حاصل حالياً، أن القرار في هذا الأمر ليس لبنانياً بل هو تنفيذ للأوامر الإيرانية. وكانت طهران قد رفضت فصل مسار لبنان عن مفاوضاتها مع واشنطن، كما رفضت أن تتولى الدولة اللبنانية هذه المهمة باستقلالية تامة عنها، وبرعاية أميركية مباشرة من دون وجود طرف دولي آخر، مثل فرنسا، علماً أن مكان انعقاد المفاوضات قد يكون قبرص في مرحلة لاحقة.
أمام تعنت الحزب، تبدو السيناريوات محصورة باثنين، بعدما وصلت الأمور إلى نهاية الطريق، وهي تتفاوت بين النجاح والفشل، مع كل ما يرتبه أيّ من هذين الخيارين من تداعيات، تتفاوت بدورها بين الإيجابيات والسلبيات.

 

 

 

اقرأ أيضاً: هل تعيد مفاوضات واشنطن إحياء هدنة 1949؟

 

 

فنجاح الجلسة الأولى في التوصل إلى اتفاق على وقف النار يكون شاملاً ومن دون مهل زمنية، سيعني حتماً أن قطار المفاوضات انطلق ووُضع على السكة، أياً تكن حدتها أو قساوتها، لكنها ستنقل البلاد من مسار الحرب والدمار إلى مسار السلام والتعافي، من دون إغفال الكلفة الباهظة التي سيتكبدها لبنان جراء السير بهذا المسار ولا سيما اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، علماً أن نجاح المفاوضات، أياً تكن التنازلات التي سيضطر لبنان إلى تقديمها، سيثمر استعادة البلد قراره السيادي والتخلص من السطوة الخارجية عليه.

 

وتؤكد المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن المطلب الأساسي للبنان في اجتماع اليوم هو وقف النار الشامل من دون مهل زمنية، على أن يكون نقطة الارتكاز والانطلاق لأي اتفاق على إطلاق مسار التفاوض. ووفق المعطيات، فإن اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، وتركز على:

      - تثبيت وقف النار.
- ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ونشر الجيش على طولها، ولكن ليس على طريقة الخطة السابقة حيث حصل الانتشار في جنوب الليطاني ومن ثم حصل الانسحاب.
- إطلاق الأسرى.
- التزام حصر السلاح وليس نزعه. والفرق بين المصطلحين وفق مصادر المعلومات أن لبنان عاجز عن نزع السلاح بالقوة ومن دون تفاهم داخلي مع الحزب على حصره في مناطق محددة لا تهدد أمن إسرائيل. وتبدو هذه المقاربة خيالية وغير مقنعة أو حتى قابلة للتنفيذ، ولا يتوقع أن توافق عليها إسرائيل المتمسكة بشرط نزع السلاح قبل أي كلام آخر.
- إرساء اتفاق هدنة طويلة الأمد قبل الشروع في أيّ تفاوض على توقيع اتفاق السلام.

 

 

وفي حين لا تتوقع المعلومات الواردة من واشنطن أن يتجاوز اجتماع اليوم الصورة، معطوفة على تصريح لوزير الخارجية الأميركي يعلن فيه فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني وإعلان حسن النيات تجاه إطلاق المفاوضات المباشرة، كمكسب أو إنجاز أميركي يتجاوز المفاوضات المتعثرة مع إيران، فإن السيناريو المتشائم والأكثر واقعية يتمثل في رفض إسرائيل أيّ التزام لوقف النار فوراً في انتظار استكمال أهدافها العسكرية جنوبا، وفي بنت جبيل تحديداً لتأمين الحزام الأمني الذي تريده لحماية أمنها، ما يعني أن الحديث عن وقف نار من دون مهل لن ينجح، أقله في الأيام القليلة المقبلة حيث الحسم سيكون للمعطى الميداني لا السياسي.

[email protected]


   
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
ايران 4/13/2026 2:52:00 PM
من هي معصومة ابتكار “ماري الصارخة” التي رحّلت واشنطن نجلها من أميركا؟