مقاربة أولية للشروط الإيرانية والأميركية بشأن وقف الحرب

كتاب النهار 10-04-2026 | 04:10

مقاربة أولية للشروط الإيرانية والأميركية بشأن وقف الحرب

كل شيء سيتوقف على نتائج المفاوضات في غضون الأسبوعين القادمين، كما سيتوقف على صراع الإرادات بين الأطراف المعنيين، لا سيما الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية، بغض النظر عن موازين القوى.
مقاربة أولية للشروط الإيرانية والأميركية بشأن وقف الحرب
رجل يقرأ عناوين الصحف الصباحية في كشك على جانب الطريق في إسلام أباد في 8 أبريل 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

مرة جديدة يقوم الرئيس الأميركي بتأجيل تنفيذ وعيده، وتهديده، بشنّ ضربة قاضية، بحسب تعبيره، تستهدف تدمير البني التحتية لإيران، بما في ذلك تدمير الجسور ومحطات الطاقة وشبكات المواصلات البرية والجوية والبحرية، بموافقته على وقف إطلاق النار لأسبوعين، لإعطاء فرصة للوسطاء للتوصل إلى حلول وسط، تستجيب للمطالب الأميركية، بشأن فتح مضيق هرمز بشكل فوري، وتخلي إيران عن محاولاتها امتلاك قوة نووية، أو أية وسيلة تهدد به جوارها، وضمن ذلك إسرائيل، بالطبع.

ثمة عديد من الاستنتاجات، أهمها:

أولاً، إننا لسنا إزاء إعلان نهائي لوقف هذه الحرب المدمرة والمكلفة لكل الأطراف، وإنما إزاء وقف موقت، ومشروط، لوقف الحرب ضد إيران، أي أنّ تحوّل الموقت إلى دائم بات يتوقف على موقف الأطراف المعنية، بخاصة الولايات المتحدة والنظام الإيراني.

ثانياً، نقطة البداية في الاتفاق تتوقف على فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه أمام ناقلات النفط المتكدسة في الخليج العربي، ما يسهم في تخفيف الضغط العالمي على الطاقة، التي تسببت برفع أسعار كثير من السلع.

ثالثاً، رغم أن إسرائيل ستذعن لهذا الاتفاق، الذي لا يتماشى مع رغبات حكومة نتنياهو، ومصالح إسرائيل، كما تراها تلك الحكومة في المعطيات الدولية والإقليمية الراهنة، إلا إنه لا يوجد فيه أي ربط بالحرب التي تواصل إسرائيل شنها في لبنان، ما يفيد بأن إسرائيل هي التي تملك القدرة على ربط، أو فك، العلاقة بين الجبهات.

رابعاً، إن الضغوط الدولية والإقليمية لوقف هذه الحرب المكلفة للعالم، أكثر من كلفة الحرب الأوكرانية، أو حرب إسرائيل في الشرق الأوسط، هي كبيرة جداً، وفاعلة جداً.

خامساً، ما يحصل هو نتيجة طبيعية لحرب غير متناظرة بين القوي والضعيف عسكرياً، لكن القوة والضعف هنا لا تنسحب على صراع الإرادات في ظل وجود طرف رغم ضعفه لا يعترف بذلك، ويرى أنه يخوض صراعاً على وجوده، وهي حرب غير متناظرة من ناحية سياسية بين دولة ونظام يرى نفسه أهم من الدولة، وتلك هي حالة النظام الإيراني ومثيله من النظم، التي ترى ذاتها أهم من الدولة ومن الشعب، أو التي تماهى بين ذاتها وبين الدولة والشعب أو الأمة.

هكذا، فإذا كانت فكرة مواصلة الحرب إلى نهايتها هي فكرة أميركية (وإسرائيلية) أساساً، فإن النظام الإيراني معني، أكثر من غيره، بإيجاد الصيغة الوسط التي تنزع فتيل تلك الحرب، ولو أدى ذلك إلى بعض التنازلات، لأن استمرار الحرب، ليس في صالح إيران على المدى البعيد، فهي في ذلك تذهب إلى خيار الانتحار، لأن ذلك سيؤدي إلى خسارته القدرة النووية، والنفوذ الإقليمي، وربما إيران ذاتها، إن لم يكن بذهابه كنظام، فبخسارة القدرات الاقتصادية، وخراب البنى التحتية، والعمران البشري، وهذا ليس في صالح شعب إيران.

على ذلك، وفي مجال المقاربة بين الشروط الأميركية والإيرانية، من الواضح أن النظام الإيراني استجاب لضغوط الوسطاء، بالأخص باكستان والصين وروسيا، بشأن القبول بوقف موقت للنار، وفتح مضيق هرمز، والتفاوض على الملف النووي وباقي الملفات، إضافة إلى تفاصيل حيثيات كل القضايا الخلافية، موضع الصراع.

بيد أن ما يفترض ملاحظته هنا هو أن تلك الاستجابة للنظام الإيراني لجهود الوسطاء، أتت أساساً تحت ضغط النيران، وبسبب التكاليف الباهظة للحرب اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، وأيضاً نتيجة إدراكه إنه بات مكشوفاً، ووحيداً، في تلك الحرب، من دون أذرع إقليمية، باستثناء "حزب الله"، الذي يفقد مزيداً من أرصدته السياسية والعسكرية، ومن دون حلفاء إقليميين أو دوليين، بما في ذلك مجموعة "بريكس"، التي لطالما راهن عليها لإضعاف الولايات المتحدة وإزاحتها من مكانها كالقطب المهيمن عالمياً.

ومن تفحص التفاصيل يمكن ملاحظة عدم تمكن القيادة الإيرانية من أن تفرض أياً من شروطها لوقف الحرب، وضمنها، مثلاً، ربط الاتفاق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، أو استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، أو انسحاب القوات الأميركية  من القواعد ونقاط الانتشار في المنطقة، أو الحصول على تعويضات كاملة لإيران وفقاً للتقديرات، أو رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية والقرارات الصادرة عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو الإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، أو إقرار جميع هذه البنود ضمن قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.

إذاً كل شيء سيتوقف على نتائج المفاوضات التي ستجري في غضون الأسبوعين المقبلين، كما سيتوقف على صراع الإرادات بين الأطراف المعنيين، لا سيما الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية، بغض النظر عن موازين القوى.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 10:48:00 AM
مسؤول إسرائيلي للقناة 14: قتلنا 220 عنصراً من حزب الله بينهم قادة في هجمات أمس